تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
الثانية : من جهة المنتهى ، أعني مرحلة الامتثال والإطاعة . أمّا من ناحية المبدأ : فلأنّ الوجوب والحرمة بناءً على وجهة نظر مذهب العدلية كاشفان عن المحبوبية والمبغوضية في متعلقه ، وعليه فلا يمكن اجتماع الوجوب والحرمة في شيء واحد ، وذلك لاستحالة أن يكون شيء واحد محبوباً ومبغوضاً معاً ، فمن هذه الناحية لا يمكن اجتماعهما في شيء واحد وفي زمان فارد لا بالذات والحقيقة . فالنتيجة أنّ المضادة بين الوجوب والحرمة إنّما هي بالعرض والمجاز ، فانّها في الحقيقة بين المحبوبية والمبغوضية والمصلحة الملزمة والمفسدة كذلك ، كما هو واضح . وأمّا من ناحية المنتهى : فلأنّ اجتماعهما في شيء واحد يستلزم التكليف بالمحال وبغير المقدور ، لفرض أنّ المكلف في هذا الحال غير قادر على امتثال كليهما معاً . وأمّا ما ذكره ( قدس سره ) من أنّ المضادة بين الأحكام الشرعية إنّما هي في مرتبة فعليتها وبلوغها حدّ البعث والزجر ، مبني على نقطة واحدة وهي أن تكون الأحكام من قبيل الأعراض الخارجية ، فكما أنّ المضادة بين الأعراض إنّما كانت في مرتبة فعليتها ووجودها في الخارج ، لوضوح أنّه لا مضادة بين السواد والبياض قبل فعليتهما ووجودهما فيه . . . وهكذا ، فكذلك المضادة بين الأحكام الشرعية إنّما تكون في مرتبة فعليتها ووجوداتها في الخارج ، فلا مضادة بين الوجوب والحرمة قبل وجودهما فيه وبلوغهما حدّ البعث والزجر . ولكن تلك النقطة خاطئة جداً ، وذلك لأنّ الأحكام الشرعية ليست من سنخ الأعراض الخارجية لتكون المضادة بينها في مرتبة فعليتها ووجوداتها في الخارج ، لما ذكرناه من أنّ المضادة صفة عارضة على الموجودات الخارجية ،
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 451 | الشيخ محمد إسحاق الفياض / مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي