تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
جزءاً لصلاة أو لا ، كانت تلك الدار مغصوبة أو لا . ولنأخذ بتوضيح هذه المقدّمة بما يلي : قد يتخيل في المقام كما عن الفصول ( 1 ) أنّ القول بالامتناع والجواز في مسألتنا هذه يرتكزان على القول بأصالة الوجود وأصالة الماهية ، ببيان أنّه لا شبهة في أنّ ماهية الصلاة غير ماهية الغصب ، فهما ماهيتان متباينتان يستحيل اتحادهما في الخارج ودخولهما تحت ماهية أُخرى ، وعلى هذا فإن قلنا بأصالة الماهية في تلك المسألة ، فبما أنّ مناط تأصلها وتحصّلها نفسها في الخارج لا وجودها ، لأنّ الفرض أنّه لا واقع موضوعي له ولا مطابق له في الخارج والمطابق فيه إنّما هو للماهية ، فلا محالة يكون متعلق النهي غير متعلق الأمر تحصّلاً ، ضرورة استحالة اتحاد الماهيتين المتحصلتين خارجاً ودخولهما تحت ماهية ثالثة ، فإذن لا مناص من القول بالجواز . وأمّا إن قلنا بأصالة الوجود في تلك المسألة ، فبما أنّ اتحاد الماهيتين في الوجود الخارجي بمكان من الوضوح كاتحاد الماهية الجنسية مع الماهية الفصلية ، فلا مناص من القول بالامتناع ، وذلك لأنّ ماهية الصلاة وإن كانت مغايرة لماهية الغصب بما هما ماهيتان ، إلاّ أنّهما متحدتان في الخارج وتوجدان بوجود فارد ، ومن المعلوم أنّ وجوداً واحداً لا يعقل أن يكون مصداقاً للمأمور به والمنهي عنه معاً . وإن شئت فقل : إنّ المحقق صاحب الفصول ( قدس سره ) قد ابتنى القول بالامتناع في المسألة على القول بأصالة الوجود باعتبار أنّ الوجود في مورد الاجتماع واحد ، والقول بالجواز على القول بأصالة الماهية باعتبار أنّ الماهية في مورد الاجتماع متعددة . ولكن هذا الخيال خاطئ جداً ولا واقع موضوعي له أصلاً ، وذلك لأنّ
هامش
( 1 ) الفصول الغرويّة : 125 - 126 .