ملخّص هذه المقدّمة : هو أنّ تعدد العنوان بشتّى أنواعه وأشكاله لا يوجب تعدد
المعنون في الخارج ، ضرورة أنّه لا مانع من انطباق عناوين متعددة على معنون واحد
خارجاً أصلاً ، ولا يوجب تعدده أبداً ، كانطباق عنوان الأب والابن والأخ والزوج
والعالم والقادر وما شاكل ذلك على شخص واحد وذات فاردة كزيد مثلاً ، بل تنطبق على
ذات واحدة بسيطة من تمام الجهات كذاته تعالى شأنه ، فانّ مفاهيم الصفات العليا
الذاتية كالعالم والقادر ونحوهما ، والصفات الفعلية كالخالق والرازق والمتكلم
والمريد وما شاكل ذلك ، تنطبق على ذاته الأحدية ، مع أنّها بسيطة في غاية البساطة .
نعم ، تلك الذات البسيطة باعتبار انكشاف الأشياء لديها عالم ، وباعتبار قدرتها على
التكوين والايجاد قادر ، وباعتبار خلقها الأشياء خالق ، وباعتبار رزقها العالم
رازق . . . وهكذا ، فالاختلاف والتعدد إنّما هو في الإضافة لا في الذات ، كما هو واضح ،
وكيف كان ، فتعدد العنوان لا يستدعي تعدد المعنون بحسب الوجود الخارجي .
الرابعة : ما هذا نصه : أنّه لا يكاد يكون للموجود بوجود واحد إلاّ ماهية واحدة
وحقيقة فاردة لا يقع في جواب السؤال عن حقيقته بما هو إلاّ تلك الماهية ، فالمفهومان
المتصادقان على ذاك لا يكاد يكون كل منهما ماهية وحقيقية كانت عينه في الخارج كما
هو شأن الطبيعي وفرده ، فيكون الواحد وجوداً واحداً ماهيةً وذاتاً لا محالة ، فالمجمع
وإن تصادق عليه متعلقا الأمر والنهي ، إلاّ أنّه كما يكون واحداً وجوداً يكون
واحداً ماهيةً وذاتاً ، ولا يتفاوت فيه القول بأصالة الوجود أو أصالة الماهية . ومنه
ظهر عدم ابتناء القول بالجواز والامتناع في المسألة على القولين في تلك المسألة كما
توهّم في الفصول ، كما ظهر عدم الابتناء على تعدد وجود الجنس والفصل في الخارج وعدم
تعدده ، ضرورة عدم كون العنوانين المتصادقين عليه من قبيل الجنس والفصل له ، وأنّ مثل
الحركة في دار من أيّ مقولة كانت لا يكاد يختلف حقيقتها وماهيتها ويتخلف ذاتياتها ،
وقعت
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 444
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٤٤