تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
حال نسيان الحكم أو الموضوع إذا كان عن قصور متين جداً ولا مناص عنه ، ولكن ما نسب إليهم من صحة الصلاة فيها في حال الجهل فقد عرفت أنّه غير تام . لحدّ الآن قد تبيّن أنّ ما أفاده ( قدس سره ) في هذا الأمر من الثمرة لا يمكن إتمامه بدليل ، بل لا يترقب صدوره من مثله ( قدس سره ) . وبعد ذلك نقول : إنّ المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) ( 1 ) قد اختار في المسألة القول بالامتناع ، ورتّب ذلك القول على بيان مقدّمات : الأُولى : ما لفظه : أنّه لا ريب في أنّ الأحكام الخمسة متضادة في مقام فعليتها وبلوغها إلى مرتبة البعث والزجر ، ضرورة ثبوت المنافاة والمعاندة التامة بين البعث نحو واحد في زمان والزجر عنه في ذاك الزمان ، وإن لم يكن بينهما مضادة ما لم تبلغ إلى تلك المرتبة ، لعدم المنافاة والمعاندة بين وجوداتها الانشائية قبل البلوغ إليها كما لا يخفى ، فاستحالة اجتماع الأمر والنهي في واحد لا تكون من باب التكليف بالمحال ، بل من جهة أنّه بنفسه محال ، فلا يجوز عند من يجوّز التكليف بغير المقدور أيضاً . ملخّص هذه المقدّمة : هو أنّ المضادة والمعاندة بين الأحكام الخمسة إنّما هي في مرتبة فعليتها وبلوغ تلك الأحكام حدّ البعث والزجر الحقيقيين ، فلا مضادة بينها في مرتبة الانشاء فضلاً عن مرتبة الاقتضاء ، واستحالة الجمع بين اثنين منها في هذه المرتبة في شيء واحد في زمان من باب استحالة اجتماع الضدّين ، فلذا لا تختص بمذهب دون آخر ، بل هو محال مطلقاً حتّى على مذهب الأشعري المجوّز للتكليف بالمحال ، فانّ هذا في نفسه محال .
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : 158 - 159 .