قواعد باب المزاحمة وإجراء أحكامه .
الرابعة : أنّ نقطة الامتياز بين هذه المسألة والمسألة الآتية - وهي مسألة النهي في
العبادات - هي أنّ البحث في مسألتنا هذه بحث عن تنقيح الصغرى لتلك المسألة باعتبار
أنّها على القول بالامتناع تدخل في كبرى تلك المسألة وتكون من إحدى صغرياتها .
الخامسة : أنّ المراد من الواحد في محل الكلام في مقابل المتعدد ، بأن لا يكون ما تعلق
به الأمر غير ما تعلق به النهي ، لا في مقابل الكلّي .
السادسة : قد تقدّم أنّ مسألتنا هذه من المسائل الاُصولية العقلية ، لتوفر شروط
المسألة الاُصولية فيها ، وليست من المسائل الكلامية أو الفقهية أو من المبادئ
الأحكامية أو التصديقية كما مرّ .
السابعة : أنّ النزاع في المسألة في جواز الاجتماع أو امتناعه لا يبتني على وجود
المندوحة في البين ، لما عرفت من أنّ كلاً من القول بالجواز والامتناع يرتكز على
ركيزة أجنبية عن وجود المندوحة وعدم وجودها بالكلّية - وهي وحدة المجمع وتعدده -
فانّ المجمع في مورد الاجتماع والتصادق إذا فرض أنّه واحد حقيقة فلا مناص من القول
بالامتناع ، كانت هناك مندوحة أم لم تكن ، وإذا فرض أنّه متعدد كذلك فلا مناص من
القول بالجواز ، بناءً على ما هو الصحيح من عدم سراية الحكم من الملزوم وهو متعلق
النهي إلى لازمه ، وهو ما ينطبق عليه متعلق الأمر .
الثامنة : قد سبق أنّ النزاع يعمّ جميع أنواع الايجاب والتحريم ما عدا الايجاب
والتحريم التخييريين ، فلا فرق بين كونهما نفسيين أو غيريين أو كفائيين ، فانّ ملاك
استحالة الاجتماع في شيء واحد موجود في الجميع . وأمّا خروج الايجاب والتحريم
التخييريين عن محل النزاع فلعدم إمكان اجتماعهما في
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 399
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٩٩