من الموجد هو الوجود لا غيره ، فلا محالة يكون هو متعلق الأمر والنهي دون الماهية ،
لفرض أنّه لا عين ولا أثر لها في الخارج ، وعليه فبما أنّ الوجود في مورد الاجتماع
واحد فلا يعقل تعلق الأمر والنهي به ، ضرورة استحالة أن يكون شيء واحد مأموراً به
ومنهياً عنه معاً ومحبوباً ومبغوضاً في آن واحد ، فإذن لا مناص من القول بالامتناع .
وأمّا بناءً على أصالة الماهية فلا محالة يكون متعلق الأمر والنهي هو الماهية لفرض
انّه على هذا لا عين ولا أثر للوجود ، وعليه فبما أنّ الماهية المتعلقة للأمر
كالصلاة مثلاً في مورد الاجتماع غير الماهية المتعلقة للنهي كالغصب فلا مانع من
القول بالجواز ، واجتماع الأمر والنهي ، وذلك لأنّ الماهيات متباينات بالذات
والحقيقة ، فلا يمكن اتحاد ماهية مع ماهية أُخرى ، ولا يمكن اندراج ماهيتين متباينتين
تحت ماهية واحدة ، فإذن في الحقيقة لا اجتماع للأمر والنهي في شيء واحد .
ولكن هذا التوهم خاطئ جداً ، والوجه في ذلك : هو أنّه على القول بأصالة الوجود وإن
كانت حقيقة الوجود واحدة ، إلاّ أنّ لها مراتب عديدة وتتفاوت تلك المراتب بالشدّة
والضعف ، وكل مرتبة منها تباين مرتبة أُخرى . ومن ناحية أُخرى : أنّ لكل مرتبة منها
عرض عريض وأفراد كثيرة . ومن ناحية ثالثة : أنّ لكل وجود ماهية واحدة وحدّ فارد ،
ويستحيل أن يكون لوجود واحد ماهيتان وحدّان . نعم ، وإن أمكن أن يكون لوجود واحد
عنوانان أو عناوين متعددة ، إلاّ أنّه لا يمكن أن يكون له ماهيتان وحدّان ، ضرورة
أنّ لكل ماهية وجوداً واحداً ولا يعقل أن يكون للماهيتين وجود ، وهذا واضح .
فالنتيجة على ضوء هذه النواحي الثلاث : هي أنّ المجمع في مورد الاجتماع والتصادق إذا
كان وجوداً واحداً فلا محالة يكون له ماهية واحدة ، وعليه فلا
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 397
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٩٧