شيء واحد ، كما عرفت فتكون السالبة بانتفاء الموضوع .
التاسعة : أنّ النزاع في المسألة لا يختص بما إذا كان الايجاب والتحريم مدلولين
لدليل لفظي ، ضرورة أنّه يعمّ جميع أقسام الايجاب والتحريم ، سواء أكانا مدلولين
لدليل لفظي أم لم يكونا .
العاشرة : أنّ مسألتنا هذه من المسائل العقلية ، فانّ الحاكم بالجواز أو الامتناع
فيها إنّما هو العقل ، ولا صلة لها بعالم اللفظ أبداً ، غاية الأمر أنّها من
العقليات غير المستقلة ، وليست من العقليات المستقلة ، كما تقدّم .
الحادية عشرة : أنّه لا فرق في جريان النزاع في المسألة بين القول بتعلق الأحكام
بالطبائع وتعلقها بالأفراد ، وتوهّم أنّه على تقدير تعلقها بالأفراد لا مناص من
القول بالامتناع فاسد ، لما سبق بشكل واضح .
قال المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) في الأمر الثامن ما هذا نصّه : أنّه لا يكاد
يكون من باب الاجتماع إلاّ إذا كان في كل واحد من متعلقي الايجاب والتحريم مناط
حكمه مطلقاً حتّى في مورد التصادق والاجتماع ، كي يحكم على الجواز بكونه فعلاً
محكوماً بالحكمين ، وعلى الامتناع بكونه محكوماً بأقوى المناطين ، أو بحكم آخر غير
الحكمين فيما لم يكن هناك أحدهما أقوى ، كما يأتي تفصيله . وأمّا إذا لم يكن
للمتعلقين مناط كذلك فلا يكون من هذا الباب ، ولا يكون مورد الاجتماع محكوماً إلاّ
بحكم واحد منهما إذا كان له مناطه ، أو حكم آخر غيرهما فيما لم يكن لواحد منهما ، قيل
بالجواز أو الامتناع ، هذا بحسب مقام الثبوت .
وأمّا بحسب مقام الدلالة والاثبات ، فالروايتان الدالتان على الحكمين متعارضتان إذا
أُحرز أنّ المناط من قبيل الثاني ، فلا بدّ من عمل المعارضة بينهما
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 400
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٠٠