تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
الثانية : أنّا لو أحرزنا من الخارج بأنّ المجمع لمتعلقي الأمر والنهي مشتمل على ملاك واحد من الحكمين دون الآخر ، فتقع المعارضة بين دليليهما الدالين عليهما ، لعدم إمكان ثبوت كليهما معاً في الواقع ، فإذن لا بدّ من الرجوع إلى قواعد باب التعارض من الترجيح أو التخيير ، فالنتيجة أنّ ملاك التعارض بين الدليلين في مقام الاثبات هو أن يكون مورد الاجتماع مشتملاً على مناط أحد الحكمين دون الحكم الآخر . وأمّا إذا كان مورد الاجتماع مشتملاً على مناط كليهما معاً فتقع المزاحمة بين المقتضيين ، فإذن لا بدّ من الرجوع إلى مرجحات باب التزاحم من الأهمّية ونحوها ، ولا وجه للرجوع إلى مرجحات باب التعارض ، لانتفائه على الفرض . الثالثة : لو كان كل من الدليلين متكفلاً للحكم الفعلي لوقع التعارض بينهما فعندئذ لا بدّ من الرجوع إلى مرجحات باب المعارضة ، إلاّ إذا جمع بينهما بحمل أحدهما على الحكم الاقتضائي بملاحظة مرجّحات باب المزاحمة . ولنأخذ بالمناقشة في جميع هذه النقاط : أمّا النقطة الأُولى فيردّها : أنّ النزاع في مسألتنا هذه لا يرتكز على وجهة نظر مذهب الإمامية القائلين بتبعية الأحكام للملاكات الواقعية والجهات النفس الأمرية ، بل يعمّ وجهة نظر جميع المذاهب حتّى مذهب الأشعري المنكر لتبعية الأحكام للجهات الواقعية ، ضرورة أنّ البحث عن جواز اجتماع الأمر والنهي في شيء واحد وامتناعهما لا يختص بمذهب دون آخر كما هو ظاهر ، هذا من ناحية . ومن ناحية أُخرى : قد تقدّم أنّ النزاع في المسألة في سراية النهي من متعلقه إلى ما ينطبق عليه المأمور به وعدم سرايته ، وقد عرفت أنّ القول بالسراية يبتني على أحد أمرين : الأوّل : أن يكون المجمع واحداً وجوداً وماهية .