تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
في الخارج . ولكن هذه الدعوى فاسدة ، وذلك لعدم الدليل على سراية الحكم المتعلق بالملزوم إلى لازمه ، كما أنّه لا دليل على سراية الحكم من أحد المتلازمين إلى الملازم الآخر ، ضرورة أنّ المستفاد من الدليل هو ثبوت الحكم للملزوم فحسب ، وأمّا ثبوته للازمه فهو يحتاج إلى دليل آخر ، ومجرد كون شيء لازماً لشيء آخر لا يكون دليلاً على وجوب اتحادهما في الحكم ، لوضوح أنّ غاية ما يقتضي ذلك هو عدم إمكان اختلافهما فيه . وعلى الجملة : فهذا التفصيل يبتني على أحد أمرين : الأوّل : دعوى أنّ تلك الأعراض من مشخّصات الأفراد ومقوّماتها ، وعليه فلا محالة الأمر المتعلق بالأفراد متعلق بها أيضاً . الثاني : دعوى سراية النهي المتعلق بالأفراد إلى ما ينطبق عليه المأمور به . ولكن قد عرفت أنّ كلتا الدعويين خاطئة وغير مطابقة للواقع ، فإذن لا مجال لهذا التفصيل أصلاً . وقد يتوهّم أنّ النزاع في المسألة يبتني على النزاع في مسألة أصالة الوجود أو الماهية ، فإن قلنا في تلك المسألة بأصالة الوجود فلا مناص في هذه المسألة من القول بالامتناع ، وإن قلنا في تلك المسألة بأصالة الماهية فلا مانع من الالتزام بالقول بالجواز ، بيان ذلك : هو أنّ القائل بأصالة الوجود يدّعي أنّ ما في الخارج هو الوجود ، والماهية منتزعة من حدوده ، وليس لها ما بإزاء فيه أصلاً . والقائل بأصالة الماهية يدّعي أنّ ما في الخارج هو الماهية ، والوجود منتزع من إضافة الماهية إلى الموجد ، وليس له ما بإزاء . وبعد ذلك نقول : إنّه بناءً على أصالة الوجود في تلك المسألة ، وأنّ الصادر
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 396 | الشيخ محمد إسحاق الفياض / مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي