فرق بين القول بأصالة الوجود والقول بأصالة الماهية ، فكما أنّه على الأوّل يستحيل
اجتماع الأمر والنهي ، فكذلك على الثاني ، فلا فرق بينهما من هذه الناحية أبداً .
نتائج ما ذكرناه عدّة نقاط :
الأُولى : أنّ محل النزاع في مسألتنا هذه إنّما هو في سراية النهي من متعلقه إلى ما
تعلق به الأمر وبالعكس وعدم سرايته ، لا ما يوهم عنوان المسألة في كلمات الأصحاب
قديماً وحديثاً من كون النزاع فيها كبروياً ، لما عرفت من عدم تعقل كون النزاع فيها
كذلك .
الثانية : أنّه قد تقدّم أنّ القول بالامتناع يبتني على أحد أمرين :
الأوّل : أن يكون المجمع في مورد الاجتماع واحداً ، فإذا كان واحداً وجوداً وماهيةً
لا مناص من القول بالامتناع .
الثاني : أنّه على تقدير كون المجمع متعدداً أن يلتزم بسراية الحكم من أحد
المتلازمين إلى الملازم الآخر ، وعند منع أحدهما ينتفي القول بالامتناع .
والقول بالجواز يرتكز على أمرين :
الأوّل : أنّه أن لا يكون المجمع واحداً وإلاّ فلا مجال له .
الثاني : أنّه على تقدير كونه متعدداً لا نقول بسراية الحكم من أحد المتلازمين إلى
الملازم الآخر ، وعند انتفاء أحد الأمرين ينتفي القول بالجواز .
الثالثة : أنّ المسألة على القول بالامتناع تدخل في كبرى باب التعارض فتقع المعارضة
بين دليلي الوجوب والحرمة ، فإذن لا بدّ من الرجوع إلى قواعد بابه وإجراء أحكامه كما
تقدّم ، وعلى القول بالجواز تدخل في كبرى باب التزاحم ، فتقع المزاحمة بينها إذا لم
تكن مندوحة في البين ، فإذن لا بدّ من الرجوع إلى
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 398
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٩٨