اشتماله على مفسدة ملزمة وبعده عنه .
ثانيهما : إبراز ذلك الأمر الاعتباري في الخارج بمبرز كصيغة النهي أو ما يضاهيها ،
وعليه فالصيغة أو ما يشاكلها موضوعة للدلالة على إبراز ذلك الأمر الاعتباري
النفساني ، لا للزجر والمنع ، نعم هي مصداق لهما .
ومن هنا يصح تفسير النهي بالحرمة باعتبار دلالته على حرمان المكلف عن الفعل في
الخارج ، كما أنّه يصح تفسير الأمر بالوجوب بمعنى الثبوت باعتبار دلالته على ثبوت
الفعل على ذمّة المكلف ، بل هما معناهما لغةً وعرفاً ، غاية الأمر الحرمة مرّة حرمة
تكوينية خارجية كقولك : الجنّة مثلاً محرّمة على الكفار ونحو ذلك ، فانّ استعمالها في
هذا المعنى كثير عند العرف ، بل هو أمر متعارف بينهم ، ومرّة أُخرى حرمة تشريعية
كاعتبار المولى الفعل محرّماً على المكلف في عالم التشريع وإبراز ذلك بقوله : لا
تفعل أو ما يشابه ذلك ، فيكون قوله هذا مبرزاً لذلك ودالاًّ عليه ، وكذا الثبوت مرّة
ثبوت تكويني خارجي ، ومرّة أُخرى ثبوت تشريعي ، فصيغة الأمر أو ما شاكلها تدل على
الثبوت التشريعي وتبرزه .
وعلى الجملة : فالأمر والنهي لا يدلاّن إلاّ على ما ذكرناه لا على الزجر والمنع
والبعث والتحريك . نعم ، المولى في مقام الزجر عن فعل باعتبار اشتماله على مفسدة
لزومية يزجر عنه بنفس قوله : لا تفعل أو ما شاكله ، غاية الأمر الزجر قد يكون
خارجياً ، كما إذا منع أحد آخر عن فعل في الخارج ، وقد يكون بقوله : لا تفعل أو ما
يشبه ذلك ، فيكون قوله لا تفعل عندئذ مصداقاً للزجر والمنع ، لا أنّه وضع بإزائه ،
كما أنّ الطلب قد يكون طلباً خارجياً وتصدياً نحو الفعل في الخارج كطالب ضالة أو
طالب العلم أو نحو ذلك ، وقد يكون طلباً وتصدياً في عالم الاعتبار نحو الفعل فيه
بقوله : افعل أو ما يشبه ذلك ، فيكون قوله : افعل وقتئذ مصداقاً للطلب والتصدي ، لا أنّه وضع بإزائه .
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 275
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٧٥