تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
الأُولى : أنّ التباين بين الأمر والنهي في المعنى ليس من هذه الناحية . الثانية : أنّه من ناحية أُخرى . أمّا الدعوى الأُولى : فلما ذكرناه غير مرّة من أنّ تفسير الأمر مرّةً بالطلب ومرّة أُخرى بالبعث والتحريك ، ومرّة ثالثة بالإرادة ، وكذا تفسير النهي تارةً بالطلب ، وتارة أُخرى بالزجر والمنع ، وتارة ثالثة بالكراهة لا يرجع بالتحليل العلمي إلى معنىً محصّل ، ضرورة أنّ هذه مجرد ألفاظ لا تتعدى عن مرحلة التعبير وليس لها واقع موضوعي أبداً . نعم ، إنّ صيغة الأمر مصداق للبعث والتحريك لا أنّهما معناها ، كما أنّها مصداق للطلب والتصدي ، وكذلك صيغة النهي مصداق للزجر والمنع ، وليس الزجر والمنع معناها ، وأمّا الإرادة والكراهة فليستا معنى الأمر والنهي بالضرورة ، لاستحالة تعلق الإرادة بمعنى الاختيار ، وكذلك ما يقابلها من الكراهة بفعل الغير . نعم ، يتعلق الشوق ومقابله بفعل الغير ، ولا يحتمل أن يكونا معنى الأمر والنهي ، هذا من ناحية . ومن ناحية أُخرى : أنّا قد ذكرنا في محلّه أنّه لا معنى للإرادة أو الكراهة التشريعية في مقابل التكوينية ، ولا نعقل لها معنىً محصّلاً ما عدا الأمر أو النهي . فالنتيجة على ضوء هاتين الناحيتين : هي أنّه لا معنى لتفسير الأمر بالإرادة والنهي بالكراهة . وخلاصة الكلام : كما أنّه لا أصل لما هو المشهور من تفسير الأمر بطلب الفعل وتفسير النهي بطلب الترك ، كذلك لا أصل لما عن جماعة من تفسير الأوّل بالبعث والتحريك ، والثاني بالزجر والمنع . وأمّا الدعوى الثانية : فيقع الكلام فيها مرّةً في معنى الأمر ، ومرّةً أُخرى في