تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
وقد تحصّل مما ذكرناه أنّ النقطة الرئيسية لنظريتهم أمران : الأوّل : أنّ النهي يشترك مع الأمر في الدلالة على الطلب ، فكما أنّ الأمر يدل عليه بهيئته فكذلك النهي . نعم ، يمتاز النهي عن الأمر في أنّ متعلق الطلب في النهي صرف ترك الطبيعة ، وفي الأمر صِرف وجودها . الثاني : أنّ قضية النهي عقلاً من ناحية متعلقه تختلف عن قضية الأمر كذلك ، باعتبار أنّ متعلق النهي حيث إنّه صِرف الترك فلا يمكن تحققه إلاّ باعدام جميع أفراد تلك الطبيعة في الخارج عرضاً وطولاً ، ضرورة أنّه مع الاتيان بواحد منها لا يتحقق صِرف تركها خارجاً ، ومتعلق الأمر حيث إنّه صِرف الوجود فيتحقق بايجاد فرد منها ، وبعده لا يبقى مقتض لايجاد فرد آخر وهكذا . ولنأخذ بالمناقشة في كلا هذين الأمرين معاً ، أعني المبنى والبناء . أمّا الأوّل : فيردّه أنّ النهي بما له من المعنى مادةً وهيئة يباين الأمر كذلك ، فلا اشتراك بينهما في شيء أصلاً . وهذا لا من ناحية ما ذكره جماعة من المحققين من أنّ النهي موضوع للدلالة على الزجر والمنع عن الفعل باعتبار اشتمال متعلقه على مفسدة إلزامية ، والأمر موضوع للدلالة على البعث والتحريك نحو الفعل باعتبار اشتماله على مصلحة إلزامية ، وذكروا في وجه ذلك هو أنّ النهي لا ينشأ من مصلحة لزومية في الترك ليقال إنّ مفاده طلبه ، بل هو ناشئ من مفسدة لزومية في الفعل ، وعليه فلا محالة يكون مفاده الزجر والمنع عنه ، فإذن لا وجه للقول بأنّ مفاده طلب الترك أصلاً . فما ذكرناه من أنّ النهي بما له من المعنى يباين الأمر كذلك ليس من هذه الناحية ، بل من ناحية أُخرى . فلنا دعويان :
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 272 | الشيخ محمد إسحاق الفياض / مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي