المركب من الأمر الاعتباري النفساني وإبراز ذلك في الخارج بمبرز ، فلا يصدق البيع
مثلاً على مجرّد ذلك الأمر الاعتباري ، أو على مجرد ذلك الابراز الخارجي ، كما تقدّم
هناك بشكل واضح .
الثانية : أنّ النزاع المعروف بين الأصحاب من أنّ متعلق النهي هل هو ترك الفعل ونفس
أن لا تفعل ، أو الكف عنه ، باطل من أصله ، ولا أساس له أبداً .
الثالثة : أنّ نقطتي الاشتراك والامتياز بين الأمر والنهي على وجهة نظرنا ونقطتي
الاشتراك والامتياز بينهما على وجهة نظر المشهور متعاكستان ، فانّ الأمر والنهي على
وجهة نظر المشهور كما عرفت مختلفان بحسب المعنى ومتفقان في المتعلق . وعلى وجهة
نظرنا مختلفان في المعنى ، ومتفقان في المتعلق ، كما مرّ .
الرابعة : أنّ الأمر والنهي مصداق للبعث والتحريك والزجر والمنع ، لا أنّهما موضوعان
بإزائهما ، كما سبق .
وأمّا الأمر الثاني : وهو البناء ، فعلى فرض تسليم الأمر الأوّل - وهو المبنى - وأنّ
متعلق الطلب في طرف الأمر صرف وجود الطبيعة ، وفي طرف النهي صرف تركها ، فيمكن نقده
على النحو التالي ، وهو أنّه لا مقابلة بين الطبيعة التي توجد بوجود فرد منها
والطبيعة التي لا تنعدم إلاّ بعدم جميع أفرادها ، والوجه في ذلك : هو أنّه إن أُريد
من الطبيعة الطبيعة المهملة التي كان النظر مقصوراً على ذاتها وذاتياتها فحسب ، فهي
كما توجد بوجود فرد منها كذلك تنعدم بعدم مثلها - أعني الطبيعة الموجودة كذلك - لأنّه بديلها ونقيضها ، لا عدم الطبيعة بعدم جميع أفرادها ، ضرورة أنّ نقيض الواحد
واحد ، فنقيض الطبيعة الموجودة بوجود واحد لا محالة يكون عدم مثل تلك الطبيعة ، كما
هو واضح .
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 277
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٧٧