تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
الخارج تتحقق بتحقق فرد منها ، فلو أوجد المكلف فرداً منها فقد أوجد الطبيعة فلم تترك . وإلى ذلك أشار المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) ( 1 ) بما حاصله : هو أنّه لا فرق بين الأمر والنهي في الدلالة الوضعية ، فكما أنّ صيغة الأمر تدل وضعاً على طلب إيجاد الطبيعة من دون دلالة لها على الدوام والتكرار ، فكذلك صيغة النهي تدل وضعاً على طلب ترك الطبيعة بلا دلالة لها على الدوام والاستمرار . نعم ، تختلف قضيتهما عقلاً ولو مع وحدة المتعلق ، بأن تكون طبيعة واحدة متعلقة للأمر مرّةً وللنهي مرّة أُخرى ، ضرورة أنّ وجودها بوجود فرد واحد من أفرادها ، وعدمها لا يمكن إلاّ بعدم الجميع . ومن هنا قال ( قدس سره ) : إنّ الدوام والاستمرار إنّما يكون في النهي إذا كان متعلقه طبيعة مطلقة غير مقيدة بزمان أو حال ، فانّه حينئذ لا يكاد يكون مثل هذه الطبيعة معدومةً إلاّ بعدم جميع أفرادها الدفعية والتدريجية . وبالجملة قضية النهي ليس إلاّ ترك تلك الطبيعة التي تكون متعلقة له ، كانت مقيدة أو مطلقة ، وقضية تركها عقلاً إنّما هو ترك جميع أفرادها . أقول : إنّ كلامه ( قدس سره ) هذا صريح فيما ذكرناه من أنّ النهي لا يدل وضعاً إلاّ على ترك الطبيعة ، سواء أكانت مطلقة أم مقيدة . نعم ، لو كانت الطبيعة مقيدة بزمان خاص أو حال مخصوص لم يعقل فيها الدوام والاستمرار ، وكيف كان ، فالنهي لا يدل إلاّ على ذلك ، ولكن العقل يحكم بأنّ ترك الطبيعة في الخارج لا يمكن إلاّ بترك جميع أفرادها العرضية والطولية .
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : 149 .
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 271 | الشيخ محمد إسحاق الفياض / مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي