التقديم فيه مبتنياً على إعمال قواعد التزاحم غير صحيح .
وأمّا الفرع الرابع : وهو ما إذا دار الأمر بين سقوط إدراك تمام الركعات في الوقت
وسقوط قيد آخر ، فقد ذكر ( قدس سره ) أنّه يسقط إدراك تمام الركعات في الوقت ، إلاّ
السورة فانّها تسقط بالاستعجال والخوف .
أقول : الأمر بالإضافة إلى السورة كذلك ، لما عرفت من أنّ دليلها من الأوّل مقيّد
بغير صورة الاستعجال والخوف ، فلا تكون واجبة في هذه الصورة . هذا لو قلنا بوجوبها ،
وإلاّ فهي خارجة عن محل الكلام رأساً . وأمّا بالإضافة إلى غيرها من الأجزاء أو
الشرائط فلا يمكن المساعدة عليه ، والوجه في ذلك ما أشرنا إليه من أنّ الركن هو
الوقت الذي يسع لفعل الأركان خاصة ، وأنّه مقوّم لحقيقة الصلاة فتنتفي الصلاة
بانتفائه ، وأمّا الزائد عليه الذي يسع لبقية الأجزاء والشرائط فليس بركن ، وقد
استفدنا ذلك من ضم هذه الآية أعني قوله تعالى : ( أَقِمِ الصَّلاَةَ . . . ) إلخ ، إلى
قوله تعالى ( إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ . . . ) إلخ بضميمة ما دلّ على أنّ الصلاة
لا تسقط بحال .
وعلى ذلك فإذا دار الأمر بين سقوط تمام الوقت الذي يسع للأركان ، وسقوط جزء أو شرط
آخر ، فالحال فيه كما تقدّم ، يعني أنّه يسقط ذلك الجزء أو الشرط لا محالة ، سواء
أقلنا بالتعارض في أمثال المورد أم بالتزاحم .
وأمّا إذا دار الأمر بين سقوط بعض ذلك الوقت وسقوط قيد آخر ، فأيضاً يسقط ذلك القيد ،
والوجه في ذلك : هو أنّا إذا ضممنا ما يستفاد من قوله تعالى : ( أَقِمِ الصَّلاَةَ
لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ ) إلى قوله تعالى : ( إِذَا قُمْتُمْ
إِلَى الصَّلاَةِ فَاغْسِلُوا . . . ) إلخ ، وإلى أدلة بقية الأجزاء والشرائط مع أدلة
بدليتها ،
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 141
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٤١