وأمّا تقديم إدراك ركعة من الوقت على غيره من الأجزاء أو الشرائط فواضح ، لما عرفت
من أنّه إذا دار الأمر بين سقوط ركن وسقوط قيد آخر يسقط ذلك القيد ، وحيث إنّ الوقت
من الأركان فإذا دار الأمر بين سقوطه وسقوط غيره يسقط غيره لا محالة .
وبتعبير أوضح : هو أنّا إذا ضممنا ما يستفاد من قوله تعالى : ( أَقِمِ الصَّلاَةَ
لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ ) ( 1 ) بضميمة الروايات الواردة في
تفسيرها ( 2 ) وما يستفاد من الروايات الدالة على أنّ الصلاة لا تسقط بحال ( 3 ) ، إلى
قوله تعالى : ( إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ فَاغْسِلُوا . . . ) إلخ ( 4 ) فالنتيجة هي
وجوب الاتيان بالأركان - التي هي حقيقة الصلاة - في الوقت مطلقاً ، أي سواء أكان
المكلف متمكناً من الاتيان بالبقية فيه أم لم يتمكن من ذلك ، فلا يمكن أن تزاحم بقية
الأجزاء والشرائط الأركان في الوقت ، لا في تمامه ولا في جزئه ، ضرورة أنّ في صورة
العكس أعني تقديم البقية على الوقت لا صلاة لنتمسك بدليل لا تسقط الصلاة بحال أو
نحوه . ومن هنا قلنا إنّه لا موضوع للتعارض أو التزاحم في مثل هذا الفرض ، وأنّ
التقديم فيه لا يكون مبتنياً على كون هذه الموارد من موارد التزاحم أو التعارض ، بل
هو بملاك آخر لا بملاك إعمال قواعد باب التزاحم أو التعارض ، ولذا لا بدّ من
الالتزام بهذا التقديم على كل من القولين .
وبذلك يظهر أنّ ما ذكره شيخنا الاُستاذ ( قدس سره ) في المقام من جعل
هامش
( 1 ) الإسراء 17 : 78 .
( 2 ) الوسائل 4 : 156 / أبواب المواقيت ب 10 .
( 3 ) الوسائل 2 : 373 / أبواب الاستحاضة ب 1 ح 5 .
( 4 ) المائدة 5 : 6 .