الظاهري الثابت لشخص في حقّ الآخرين .
ولكن هذا التوهّم خاطئ جداً ، والسبب في ذلك : هو أنّ جواز المخالطة مع هؤلاء
الأشخاص المذكورين وعدم وجوب الاجتناب عنهم ليس من ناحية نفوذ الحكم الظاهري لأحد
في حقّ الآخرين ، ضرورة أنّ عدم وجوب الاجتناب عمّن لا يبالي بالنجاسة كالعصاة
ونحوهم ليس مبنياً على ذلك ، لفرض عدم ثبوت حكم ظاهري في حق مثله ، وعليه فلا بدّ
أن يكون ذلك مبنياً على أحد أُمور :
الأوّل : أن يكون ذلك مبتنياً على عدم نجاسة ملاقي المتنجس في غير المائعات كما
مال إليه المحقق الهمداني ( قدس سره ) حيث قال : لو بني على تنجيس المتنجس مطلقاً
لزم تنجيس العالم كلّه ، حيث إنّ النجاسة تسري دون الطهارة ، ولكن مع ذلك قال : إنّ
مخالفة المشهور أشكل فلاحظ ( 1 ) .
الثاني : الاكتفاء بغيبة المسلم في الحكم بالطهارة ، حيث إنّ الأصحاب قد عدّوها من
المطهرات ، وإن كان الاكتفاء بها في الحكم بالطهارة مطلقاً لا يخلو عن إشكال بل منع
. ومن هنا ذكرنا في محلّه ( 2 ) أنّ الحكم بالطهارة بها يبتني على أُمور :
1 - أن يكون المسلم بالغاً أو مميزاً ، فلو كان صبياً غير مميز لم تترتّب الطهارة
على غيابه .
2 - أن يكون المتنجس بدنه أو لباسه ونحو ذلك ممّا هو في حوزته ، فلو كان خارجاً عن
حوزته لم يحكم بطهارته .
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه ( الطهارة ) : 579 السطر 9 .
( 2 ) شرح العروة 4 : 241 .