الخامس : أنّ ثبوت الحكم الظاهري عند شخص بواسطة قيام الأمارة عليه هل هو نافذ في
حق غيره ، وذلك كما إذا قامت البينة عند إمام جماعة مثلاً على أنّ المائع الفلاني
ماء فتوضأ به أو اغتسل ، وقد علم غيره الخلاف وأنّه ليس بماء ، فهل يجوز لذلك
الغير الاقتداء به ؟
الظاهر عدم جوازه ، بلا فرق فيه بين الشبهات الحكمية والموضوعية ، والسبب في ذلك : هو
أنّ نفوذ الحكم الظاهري الثابت لشخص في حق غيره الذي يرى خلافه يحتاج إلى دليل ،
ولا دليل عليه إلاّ في بعض الموارد الخاصة كما سنشير إليه . وعلى هذا الضوء فلو رأى
شخص مثلاً وجوب الوضوء مع الجبيرة في موارد كسر أحد أعضاء الوضوء أو جرحه وإن كان
مكشوفاً ، ولكن يرى الآخر وجوب التيمم فيها ، أو إذا رأى مشروعية الوضوء أو الغسل
في موارد الضرر أو الحرج أو العسر ، ولكن يرى الآخر عدم مشروعيته ، أو إذا رأى
كفاية غسل المتنجس بالبول مرّة واحدة ، ويرى غيره اعتبار التعدد فيه وهكذا ، ففي
جميع هذه الموارد وما شاكلها لا يجوز للثاني الاقتداء بالأوّل ، وليس له ترتيب آثار
الوضوء الصحيح على وضوئه ، وترتيب آثار الطهارة على ثوبه المتنجس بالبول المغسول
بالماء مرّة واحدة .
نعم ، إذا كان العمل في الواقع صحيحاً بمقتضى حديث لا تعاد ، صحّ الاقتداء به ، كما
إذا افترضنا أنّ شخصاً يرى عدم وجوب السورة مثلاً في الصلاة اجتهاداً أو تقليداً
فيصلي بدونها ، جاز لمن يرى وجوبها فيها الاقتداء به ، لفرض أنّ صلاته في الواقع
صحيحة بمقتضى هذا الحديث ، ولذا لا تجب الإعادة عليه عند انكشاف الخلاف .
ولكن يستثنى من ذلك مسألتان ، إحداهما : مسألة النكاح . والأُخرى : مسألة الطلاق .
أمّا المسألة الأُولى : فقد وجب على كل أحد ترتيب آثار النكاح
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 103
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٠٣