ظاهر أدلة حجيتها من ناحية أُخرى .
الثانية : بطلان توهم أنّ مقتضى أدلة حجيتها هو وجوب العمل على طبق الأمارة في
صورتي الإصابة والخطأ ، ومن الطبيعي أنّ العمل بها إذا كان واجباً على كلا
التقديرين لزمه القول بالتصويب ، ولكن القول به في الأحكام الكلية لا يمكن من ناحية
الاجماع والضرورة ، وحيث لا إجماع ولا ضرورة في الموضوعات الخارجية فلا بأس بالقول
به فيها أصلاً .
توضيح البطلان : ما عرفت من أنّ هذا القول يقوم على أساس أن يكون المجعول في باب
الأمارات بمقتضى أدلة حجيتها هو نفس المؤدى ، وقد تقدّم بشكل موسّع أنّه لا عين
ولا أثر له فيها أصلاً ، فإذن لا موجب للقول بالإجزاء في الشبهات الموضوعية ،
فحالها من هذه الناحية حال الشبهات الحكمية . على أنّ وجوب العمل على طبقها مطلقاً
لا يستلزم التصويب كما لا يخفى .
الرابع : أنّه لا فرق فيما ذكرناه من عدم الإجزاء على ضوء نظرية الطريقية
والكاشفية في باب الأمارات بين المجتهد والمقلد ، فكما أنّ المجتهد إذا تبدل رأيه
واجتهاده برأي آخر واجتهاد ثان وجبت الإعادة عليه في الوقت والقضاء في خارجه ،
فكذلك المقلد إذا عدل عن مجتهد لأحد موجبات العدول إلى مجتهد آخر وكان مخالفاً له
في الفتوى وجبت عليه إعادة الأعمال الماضية .
ودعوى أنّ حجية فتاوى المجتهدين على المقلدين كانت من باب السببية والموضوعية وهي
تستلزم الإجزاء على الفرض ، خاطئة جداً لوضوح أنّه لا فرق بينها وبين الأمارات
القائمة عند المجتهدين ، كيف ، فان عمدة الدليل على حجيتها إنّما هي السيرة
العقلائية الجارية على رجوع الجاهل إلى العالم ، وقد تقدّم أنّ القول بالسببية يقوم
على أساس جعل المؤدى ، ومن الطبيعي أنّه ليس في السيرة العقلائية لجعل المؤدى عين
ولا أثر .
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 102
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٠٢