( مسألة 57 ) : إذا قتل عبد عبداً خطأً ، كان مولى القاتل بالخيار بين فكّه بأداء
دية المقتول وبين دفعه إلى مولى المقتول ليسترقّه ويستوفي حقّه من قيمته ( 1 ) ، فإن
تساوت القيمتان فهو ، وإن زادت قيمة القاتل على قيمة المقتول ردّ الزائد إلى مولى
القاتل ( 2 ) ، وإن نقصت عنها فليس له أن يرجع
شرح
أمّا الأوّل : فلأنّه لم يدلّ دليل على اعتبار التساوي حتّى في هذا المقدار ،
فإنّ الثابت بالدليل هو أنّ الحرّ والمكاتب الذي تحرّر منه شيء لا يقتلان بالعبد .
وعليه ، فلا مقيّد لإطلاق الآية الكريمة : ( أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ ) .
وأمّا الثاني : فلأنّه لا ينفي القتل في المقام ليكون مقيّداً لإطلاق الآية ،
فإنّ المستفاد من قوله تعالى : ( وَا لْعَبْدُ بِالْعَبْدِ ) : أنّ غير العبد لا يقتل
بالعبد ، ولا دلالة فيه بوجه على أنّ من تحرّر بعضه لا يقتل بمن تحرّر بعضه أيضاً
إذا كان تحرّر القاتل أكثر .
فالنتيجة : أنّه لا دليل على ما هو المشهور ، وعليه فالأقرب أنّه يُقتَل بمقتضى
إطلاق الآية الكريمة .
( 1 ) والوجه في ذلك ظاهر ، فإنّ جناية العبد في رقبته ولا يغرم مولاه غير نفس
العبد ، وتقدّم أنّ المولى لا يلزم بدفع العبد نفسه وأنّ له دفع الدية ( 1 ) .
( 2 ) تقدّم وجه ذلك ( 2 ) .
هامش
( 1 ) في ص 54 - 55 .
( 2 ) في ص 54 .