شرح
وابن فهد في محكيّ المهذّب ، بل نسبه الشهيد الثاني إلى المشهور ( 1 ) ، بل ادّعى
الشيخ في الخلاف إجماع الأصحاب عليه .
وفيه : أنّه إن تمّ إجماع فهو ، ولكنّه غير تامّ جزماً .
فالصحيح - وفاقاً لجماعة ، منهم : الإسكافي والمفيد والشيخ في النهاية والحلّي
ويحيى بن سعيد وأبي العبّاس والصيمري والشهيد في اللمعة ، ونسبه في الإيضاح إلى
الشهرة ، بل عن الحلّي في السرائر دعوى الإجماع عليه ( 2 ) - هو دخول الأب وإن علا
والابن وإن نزل . والوجه في ذلك : هو أنّ عصبة الشخص - بحسب معناها اللغوي - هم
المحيطون به ، فبطبيعة الحال تشمل الأب والابن أيضاً .
وأمّا صحيحة محمّد بن قيس عن أبي جعفر ( عليه السلام ) « قال : قضى أمير المؤمنين
( عليه السلام ) على امرأة أعتقت رجلاً واشترطت ولاءه ولها ابن فألحق ولاءه بعصبتها
الذين يعقلون عنه دون ولدها » ( 3 ) .
فلا تدلّ على استثناء الولد من العاقلة ، وذلك لأنّ الظاهر منها هو أنّ الولد
مستثنى ممّن له الولاء وهم العصبة ، فإنّ ولاء الأُمّ لا يصل إلى ولدها ، وإنّما
يصل إلى غيره من عصبتها . فإذن الصحيحة تدلّ على دخول الولد في العاقلة ، لكنّه لا
يرث الولاء من الأُمّ .
هامش
( 1 ) المبسوط 7 : 173 ، الخلاف 5 : 177 / 98 ، الوسيلة : 437 ، لاحظ المهذب البارع 5
: 417 - 420 ، المسالك 2 : 403 ( حجري ) .
( 2 ) حكاه في المهذب البارع عن الإسكافي 5 : 417 ، المفيد في المقنعة : 735 ، الشيخ
في النهاية : 737 ، الحلي في السرائر 3 : 331 ، ابن سعيد في الجامع للشرائع : 573
، أبو العبّاس في المهذب البارع 5 : 415 - 416 ، غاية المرام 4 : 486 ، الصيمري في
اللمعة 10 : 309 ، الإيضاح 4 : 744 ، السرائر 3 : 332 .
( 3 ) الوسائل 23 : 70 / كتاب العتق ب 39 ح 1 .