( مسألة 404 ) : لو قتل صبي أو مجنون مسلماً ، فهل عليهما كفّارة ؟ فيه وجهان ،
الأظهر عدم وجوبها ( 1 ) .
شرح
ما تقدّم من النصوص الدالّة على سقوط الكفّارة في مفروض الكلام كالصحاح الثلاثة
لعبد الله بن سنان المتقدّمة ، حيث إنّها تدلّ بوضوح على أنّ الكفّارة مشروطة بعدم
القتل على نحو الشرط المتأخّر ، فإذا قتل أو مات بسبب آخر فلا كفّارة .
وبذلك يظهر الجواب عن الثاني ، على أنّ مرجعه إلى الاستصحاب وليس في قباله أصل
آخر .
وأمّا الثالث : فيردّه - مضافاً إلى أنّ الكفّارة تكليف محض وليست من الحقوق
المتعلّقة بالمال - أنّ السقوط من جهة هذه النصوص .
فالأظهر هو القول الأوّل .
وأمّا الكفّارة في القتل الخطائي فهل تسقط عن القاتل إذا مات ؟
الأظهر سقوطها ، وذلك لأنّ المستفاد من الآية الكريمة هو أنّها تكليف محض ، يعني
: أنّ الواجب عليه هو التحرير ، الذي هو فعل له ، ومن الطبيعي أنّه يسقط بموته
فبقاؤه يحتاج إلى دليل .
( 1 ) الوجه في ذلك : ما تقدّم من أنّ كفّارة القتل تكليف محض وليست من الحقوق
المتعلّقة بالمال . وعليه ، فيقيّد إطلاق النصوص بما دلّ على رفع القلم عن الصبي
والمجنون .
ولو تنزّلنا عن ذلك وسلّمنا أنّها من الحقوق الماليّة فقد ذكرنا في محلّه أنّ
حديث رفع القلم لا يختصّ بالتكليف ، بل يعمّ الوضع أيضاً . وعليه ، فلا مانع من
شموله للمقام ، ولا يكون فيه خلاف الامتنان ، كما في موارد الضمانات .