شرح
بالأصل المثبت الذي لا نقول به . فإذن لا دليل على هذا القول ، ولا يمكن الحكم بكون
الدية كاملة على الثاني .
وأمّا الوجه الثاني : فلا دليل عليه عدا ما يمكن أن يقال : إنّ هذا مقتضى قاعدة
العدل والإنصاف .
وفيه : أنّ هذه القاعدة غير ثابتة إلاّ في موارد خاصّة ، فلا يمكن التعدّي عنها
إلى غيرها من الموارد .
وأمّا الوجه الثالث : فلأنّ دليل القرعة لا يشمل مثل المقام الذي كانت وظيفة
كلّ منهما معلومة بمقتضى أصل البراءة ، فليس هنا أمر مشكل حتّى يرجع إليها ، ونظير
ذلك ما إذا علم بأنّ أحد هذين الشخصين مديون لزيد فلا يمكن الرجوع فيه إلى القرعة
لتعيين المديون بعد ما كانت وظيفة كلّ منهما معلومة بمقتضى الأصل ، وأظهر من ذلك ما
إذا علم بأنّ إحدى هاتين المرأتين زوجة له فلا يمكن الرجوع إليها في تعيين الزوجة ،
لعين الملاك المتقدّم ، وكذا الحال فيما شاكل ذلك من الموارد .
وأمّا الوجه الرابع : فالظاهر أنّه هو الصحيح ، وذلك لأنّه لا دليل على ثبوت
الدية كاملة على الأوّل أصلاً ، ولذا لم نجد في كلمات الفقهاء من قال بأنّ الدية
عليه ، وكذا على الثاني ، لما عرفت من عدم الدليل .
نعم ، على الثاني مائة دينار على كلّ تقدير ، فإنّه إن كانت حياته مستقرّة فعليه
ألف دينار وإلاّ فعليه المائة ، نظراً إلى أنّه قطع رأس الميّت فالمائة متيقّنة
والزائد غير ثابت . فإذن بطبيعة الحال يؤخذ الزائد من بيت المال ، نظراً إلى أنّ دم
المسلم لا يذهب هدراً .
بقي هنا شيء : وهو أنّ المحقّق ذكر في الشرائع : أنّه لو جهل حاله حين ولادته