شرح
أقول : إنّ ظاهر هذه الصحيحة هو التخيير بين هذه الأُمور الثلاثة ، وهو مقطوع
البطلان ، حيث لا قائل به لا من العامّة ولا من الخاصّة .
وقد حملها الشيخ على ما لم تتمّ خلقته .
وفيه - مضافاً إلى ما تقدّم في صحيحة أبي عبيدة - : أنّه بعيد جدّاً ، نظراً
إلى أنّ قوله : وهي على رأس ولدها تمخض ، ظاهر في وضع الحمل التامّ بعد ولوج الروح
فيه ، وهذه قرينة أُخرى على أنّه لا يمكن الالتزام بها ، لما تقدّم من أنّ ديته
ألف دينار ، فكيف يمكن أن تكون ديته أربعين ديناراً .
فالنتيجة : أنّه لا بدّ من طرح هذه الرواية وردّ علمها إلى أهله .
بقي هنا شيء : وهو أنّ المحقّق الأردبيلي ( قدس سره ) قد ناقش فيما ذكره الأصحاب
من أنّ دية الجنين إذا تمّ ولم تلجه الروح مائة دينار ( 1 ) ، وحاصل مناقشته : هو أنّ
هذا الإطلاق في غير محلّه وأنّه لا بدّ من التفصيل بين ما كان الجنين ذكراً وما
كان أُنثى ، فعلى الأوّل : ديته مائة دينار ، وعلى الثاني : خمسون ديناراً ، ويستفاد
ذلك من أخبار الباب ، نظراً إلى أنّه جعل فيها دية المرأة نصف دية الرجل ودية
الجنين التامّ إذا كان ذكراً نصف خمس دية الذكر وهو مائة دينار ، وإذا كان أُنثى
نصف خمس دية الأُنثى وهو خمسون ديناراً ، وإليه أشار بقوله ( عليه السلام ) في معتبرة
ظريف : وقضى في دية جراح الجنين من حساب المائة ، إلخ .
أقول : الصحيح هو ما ذكره الأصحاب كما تقدّم ، فإنّ قوله ( عليه السلام ) في
معتبرة ظريف « فإذا كسا اللحم كانت له مائة كاملة » إذا ضُمّ إليه قوله ( عليه السلام )
فيها : « فإذا أُنشئ فيه خلق آخر وهو الروح فهو حينئذ نفس بألف دينار
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان 14 : 324 - 327 .