( مسألة 293 ) : لا ريب في ثبوت الدية بقطع اليد من الزند ، وأمّا إذا قطع معها
مقدار من الزند ففيه خلاف ، والمشهور بين الأصحاب أنّ فيه دية قطع اليد والأرش لقطع
الزائد ، وفيه إشكال ، بل لا يبعد الاقتصار فيه على الدية فقط ( 1 ) .
شرح
( 1 ) وجه الإشكال : هو أنّ اليد لو كانت اسماً للكفّ إلى الكوع - كما فسّرها
الشيخ في المبسوط ( 1 ) - لم يرد القطع على اليد ، وإنّما ورد على الذراع ، واليد
إنّما ذهبت في ضمن قطعها ولا حكم لها حينئذ ، وقد عرفت أنّه لا حكم للأصابع مع قطع
اليد . وعليه ، فالمرجع هو الحكومة فحسب ، لعدم مقدّر لها شرعاً ، وإنّما التقدير
لليد . وإن كانت اسماً للجامع وكانت الكفّ إلى الكوع أقصر أفراده - كما هو الظاهر -
كان القطع من الذراع قطعاً لليد ، فعندئذ لا وجه للحكومة .
فالنتيجة : أنّ ما ذهب إليه المشهور لا يمكن إتمامه بدليل ، فالأظهر ما ذكرناه .
ومن ذلك يظهر أنّه لو قطع اليد من المرفق فلا دية للذراع لا حكومةً ولا مقدّراً
، كما أنّه لو قطع من المنكب فلا دية لها ولا للعضد كذلك .
وعلى هذا ، فما عن ابن إدريس ( 2 ) - وقيل : إنّه ظاهر أبي علي والمفيد وسلاّر
والحلبيّين ( 3 ) - من أنّ لكلّ من الذراع والعضد أيضاً دية .
لا مقتضي له أصلاً ، لما عرفت من أنّ القطع في جميع هذه الموارد قطعٌ واحد
هامش
( 1 ) المبسوط 7 : 143 .
( 2 ) السرائر 3 : 395 .
( 3 ) حكاه عن أبي علي في مفتاح الكرامة 10 : 423 ، المفيد في المقنعة : 755 ، سلاّر
في المراسم : 244 ، أبو صلاح في الكافي في الفقه : 398 ، ابن زهرة في غنية النزوع :
2 : 418 .