شرح
« فإن سقطت بعد وهي سوداء فديتها اثنا عشر ديناراً ونصف دينار » الحديث ( 1 ) .
بتقريب : أنّ المفروض في الرواية أنّ دية السنّ خمسون ديناراً ، فيكون اثنا عشر
ديناراً ونصف دينار ربع دية السنّ ، ففيما كان دية السنّ خمسة وعشرين ديناراً كانت
دية السوداء منه ستّة دنانير وربع .
فإن قيل : إنّ ما ذكر من الرواية إنّما هو موافق لما في الكافي والتهذيب ،
وأمّا الفقيه فالموجود فيه : أنّ ديته خمسة وعشرون ديناراً ، وبما أنّ النقل عن
كتاب ظريف معارض بمثله فلا يمكن الاستدلال بشيء منهما .
قلنا : نعم ، إلاّ أنّ التعارض إنّما هو في المقدار الزائد على الربع ، وأمّا
مقدار الربع فهو المتفّق عليه بين النقلين ، ويثبت ذلك لا محالة ، ويدفع الزائد
بالبراءة .
وبعبارة أُخرى : أنّ كتاب ظريف كان مشتملاً على تقدير دية السنّ السوداء ولكنّها
مردّدة بين الربع والنصف ، فيؤخذ بالمتيقّن ويرجع في المشكوك إلى أصالة البراءة .
ويؤيّد ذلك - مضافاً إلى ما هو المشهور من أنّ الكليني أضبط نقلاً من الصدوق ولا
سيّما مع موافقة الشيخ له في النقل - أنّ ما في الفقيه لم يوجد له قائل منّا .
الثالث : أنّ المرجع في المقام هو الحكومة ، وقد اختاره الشيخ في المبسوط ( 2 )
وتبعه بعض المتأخّرين .
ولكن هذا القول إنّما يتمّ إذا لم تثبت له دية مقدّرة ، وقد عرفت ثبوتها وهو
هامش
( 1 ) الوسائل 29 : 297 / أبواب ديات الأعضاء ب 8 ح 1 ، الكافي 7 : 333 / ذيل ح 5 ،
الفقيه 4 : 58 / 194 ، التهذيب 10 : 300 / 1148 .
( 2 ) المبسوط 7 : 139 .