شرح
أحدهما : أنّ ثلثي ديتها - أي دية السنّ - قد ذهبا باسودادها ولم يبق إلاّ ثلثها
. وعليه ، فبطبيعة الحال لا يكون في سقوطها إلاّ الثلث الباقي .
وفيه : أنّ هذا الوجه استحسانٌ فلا أثر له في استنباط الحكم الشرعي أصلاً .
وثانيهما : رواية عبد الرحمن العرزمي عن جعفر عن أبيه ( عليه السلام ) : « أنّه جعل
في السنّ السوداء ثلث ديتها » الحديث ( 1 ) .
وفيه : أنّ الرواية ضعيفة بيوسف بن الحارث ومحمّد بن عبد الرحمن العرزمي ، فلا
يمكن الاعتماد عليها ، فحينئذ إن تمّ إجماعٌ في المسألة فهو ، إلاّ أنّه غير تامّ
جزماً .
الثاني : أنّ فيه ربع الدية ، كما عن النهاية والقاضي ويحيى بن سعيد ( 2 ) .
واستدلّ على ذلك برواية عجلان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « قال : في دية السن
الأسود ربع دية السنّ » ( 3 ) .
وفيه : أنّ الرواية ضعيفة من عدّة جهات :
إحداها : من جهة تردّد عجلان بين الثقة والضعيف .
وثانيتها : من جهة عليّ بن محمّد بن الحسين ، فإنّه مجهول .
وثالثتها : من جهة محمّد بن يحيى الواقع في سند هذه الرواية - كما في التهذيب -
فإنّه أيضاً مجهول .
هذا ، ويمكن الاستدلال لهذا القول بقوله ( عليه السلام ) في معتبرة ظريف :
هامش
( 1 ) الوسائل 29 : 351 / أبواب ديات الأعضاء ب 43 ح 2 .
( 2 ) النهاية : 767 ، حكاه عن القاضي بن فهد في المهذب البارع 5 : 329 ، الجامع للشرائع
: 592 .
( 3 ) الوسائل 29 : 349 / أبواب ديات الأعضاء ب 40 ح 3 ، التهذيب 10 : 261 / 1031 .