فما نقص فلا دية له ، وكذلك ما زاد عليها ، وفيه الحكومة إذا قلع منفرداً ( 1 ) .
شرح
الأسنان كلّها زائدة على مقدار الدية التامّة ، إذ تكون دية المجموع حينئذ ألفاً
وأربعمائة دينار ، أو أربعة عشر ألف درهم ، وهذا ممّا لا يمكن الالتزام به .
وأمّا ما في رواية السكوني عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « قال : قال أمير المؤمنين
( عليه السلام ) : الأسنان ( للإنسان ) واحد وثلاثون ثغرة في كلّ ثغرة ثلاثة أبعرة وخمس
بعير » ( 1 ) .
فهو - مضافاً إلى ضعف سنده - مخالفٌ للواقع والوجدان ، فإنّه على تقدير أن يبلغ
عدد الأسنان اثنتين وثلاثين سنّاً كما في رواية الحكم بن عتيبة المتقدّمة فلا تكون
الثغرة بينها واحدةً وثلاثين ، بل تكون ثلاثين فحسب . هذا على تقدير أن يكون المراد
منها الفرجة بين الأسنان . وأمّا إن كان المراد منهما نفس السنّ فلا يكون عددها
فرداً .
فالرواية على كلا التقديرين مخالفة للواقع . على أنّ مجموع ذلك لا يبلغ بقدر
الدية ، بل يكون أقلّ منها بأربعة أخماس البعير .
وقد حمل الشيخ ( قدس سره ) هذه الرواية على التقيّة ( 2 ) .
ولكنّ الظاهر أنّه لا وجه له ، إذ لم نجد من العامّة مَن يقول ذلك .
( 1 ) بيان ذلك : أنّه لا إشكال ولا خلاف بين الأصحاب في أنّه إن قلعت الزائدة
منضمّة إلى البواقي فلا دية لها ، بلا فرق بين كونها مشخّصة بحسب المحلّ وكونها غير
مشخّصة ، كما إذا كان عدد أسنانه في مواخير الفمّ ثماني عشرة سنّاً أو كان في
مقاديم الفم أربع عشرة سنّاً .
هامش
( 1 ) الوسائل 29 : 344 / أبواب ديات الأعضاء ب 38 ح 5 .
( 2 ) الاستبصار 4 : 290 / 1094 .