وأمّا الثاني : فهو في ستّة عشر موضعاً :
شرح
فإذن الصحيح ما ذكرناه ، وتدلّ على ذلك عدّة روايات :
منها : صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « قال : دية اليد إذا
قطعت خمسون من الإبل ، وما كان جروحاً دون الاصطلام فيحكم به ذوا عدل منكم ( وَمَنْ
لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُوْلئِكَ هُمُ الكَافِرُونَ ) » ( 1 ) .
فإنّ هذه الصحيحة تدلّ على أنّ تعيين الدية في الجروح دون الاصطلام إنّما هو
بحكم ذوي عدل من المسلمين ، بمعنى : أنّ الحاكم يستعين في تعيين الدية في أمثال ذلك
بشهادتهما .
ومنها : صحيحة أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) - في حديث - « قال : إنّ
عندنا الجامعة » قلت : وما الجامعة ؟ « قال : صحيفة فيها كلّ حلال وحرام وكلّ شيء
يحتاج إليه الناس حتّى الأرش في الخدش » وضرب بيده إليَّ فقال : « أتأذن يا أبا
محمّد » قلت : جعلت فداك ، إنّما أنا لك فاصنع ما شئت ، فغمزني بيده وقال : « حتّى
أرش هذا » ( 2 ) .
ومنها : صحيحة أبي عبيدة ، قال : سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن أعمى فقأ عين
صحيح « فقال : إنّ عمد الأعمى مثل الخطأ ، هذا فيه الدية في ماله ، فإن لم يكن له مال
فالدية على الإمام ، ولا يبطل حقّ امرئ مسلم » ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل 29 : 389 / أبواب ديات الشجاج والجراح ب 9 ح 1 ، والآية في المائدة 5
: 44 .
( 2 ) الوسائل 29 : 356 / أبواب ديات الأعضاء ب 48 ح 1 .
( 3 ) الوسائل 29 : 89 / أبواب القصاص في النفس ب 35 ح 1 .