أثم فلا قود على الآمر ( 1 ) . هذا إذا كان القاتل مختاراً أو مكرهاً متوعّداً بما دون
القتل أو بالقتل ( 2 ) . وأمّا إذا كان متوعّداً بما يزيد على القتل من خصوصيّاته ، كما
إذا قال : اقتل نفسك وإلاّ لقطّعتك إرباً إربا ، فالظاهر جواز قتل نفسه عندئذ ( 3 ) ،
وهل يثبت القود على المكره ؟ وجهان ، الأقرب : عدمه ( 4 ) .
شرح
( 1 ) لأنّ القتل في مفروض الكلام غير مستند إلى الآمر ليكون عليه القود ، بل هو
مستند إلى نفسه .
( 2 ) فإنّ في جميع ذلك لا يسوغ له قتل نفسه ، فإذا قتل نفسه فقد ارتكب محرّماً
وهدر دمه ، ولا يكون غيره مسؤولاً عنه .
( 3 ) وذلك لعدم قصور شمول دليل الإكراه لذلك ، فترتفع به حرمة قتل النفس المحترمة
.
( 4 ) الوجه في ذلك هو أنّ إكراه شخص على قتله وتوعيده بنوع من القتل أصعب من
النوع الذي يقتل به نفسه لا يوجب خروج المكرَه - بالفتح - عن الاختيار ، فإنّه
باختيار قتل نفسه دفعاً للفرد الأشدّ والأصعب . وعليه ، فبطبيعة الحال يستند القتل
إليه حقيقةً دون المكرِه - بالكسر - فلا موجب عندئذ للقود ، نظير ذلك : من اضطرّ
إلى قتل نفسه دفعاً للفرد الأشدّ ، كما إذا علم بأنّه لو لم يقتل نفسه لقتله آخر
بأشدّ ممّا قتل به نفسه ، فلا شبهة في عدم صحّة استناده إلى الآخر ، بل هو مستند
إليه .
ودعوى أنّ السبب - في مفروض الكلام - أقوى من المباشر .