وكذلك الحال إذا كان أحد الوليّين صغيراً وادّعى الكبير على شخص أنّه القاتل ( 1 ) .
شرح
وأمّا في الثاني : فإن أراد الغائب الاقتصاص من القاتل فهل له الاكتفاء بقسامة
المدّعي الحاضر من دون حاجة إليها ثانياً أصلاً أم لا ؟ فيه تفصيل :
وهو أنّه إن كان الحاضر قد جاء بخمسين رجلاً أقسموا بالله أنّه قاتل جاز
للغائب الاقتصاص بلا حاجة إلى قسامة ، لأنّ قسامة خمسين رجلاً بمنزلة البيّنة ،
فيثبت بها القتل مطلقاً ، ولا يلزم على كلّ واحد من المدّعين الإتيان بالقسامة .
وإن كان الحاضر قد جاء بقسامة خمسين رجلاً بالتكرار في الكلّ أو البعض ، لم يكتف
الغائب بها بعد قدومه ، وذلك لما عرفت من أنّه لا دليل على كفاية التكرار إلاّ
الإجماع ، وعدم هدر دم المسلم ، وبما أنّه لا إطلاق لهما فالمتيقّن هو حجّيّة تلك
القسامة على من جاء بها فحسب .
فإذن لا بدّ للغائب من الإتيان بالقسامة .
وإنّما الكلام في أنّه هل يجب عليه الإتيان بخمسين قسامة ، أو الواجب عليه خمس
وعشرون يميناً ؟
الظاهر هو الثاني ، وذلك لأنّه عند كون المدّعي اثنين يقسّم الحلف عليهما ،
فيكون لكل واحد منهما خمس وعشرون يميناً .
وأمّا الثاني : - وهو فرض القتل خطأ - فإن جاء الحاضر بخمسة وعشرين رجلاً
أقسموا بالله أنّه قاتل ، جاز للغائب بعد قدومه مطالبة الدية ، وإلاّ فعليه
الإتيان بما يخصّه من الأيمان على ما مرّ في العمد .
( 1 ) يظهر الحال في ذلك ممّا تقدّم .