شرح
الخلاف في المسألة عن أحد ، إلاّ أنّه لم يرد فيها نصّ ، بل مقتضى صحيحتي بريد بن
معاوية وزرارة وغيرهما : أنّ القود يتوقّف على حلف خمسين رجلاً ، فلا يثبت القود
عند عدم تحقّق الحلف من خمسين رجلاً .
وأمّا ما في صحيحة يونس عن الرضا ( عليه السلام ) فيما أفتى به أمير المؤمنين
( عليه السلام ) في الديات : « فمّما أفتى به في الجسد وجعله ستّ فرائض : النفس والبصر
والسمع والكلام ونقص الصوت من الغنن والبحح والشلل في اليدين والرجلين ، ثمّ جعل مع
كلّ شيء من هذه قسامة على نحو ما بلغت الدية - إلى أن قال : - والقسامة في النفس
والسمع والبصر والعقل والصوت من الغنن والبحح ونقص اليدين والرجلين ، فهو ستّة أجزاء
الرجل . تفسير ذلك : إذا أُصيب الرجل من هذه الأجزاء الستّة وقيس ذلك ، فإن كان سدس
بصره أو سمعه أو كلامه أو غير ذلك حلف هو وحده ، وإن كان ثلث بصره حلف هو وحلف معه
رجل واحد ، وإن كان نصف بصره حلف هو وحلف معه رجلان ، وإن كان ثلثي بصره حلف هو ،
وحلف معه ثلاثة نفر ، وإن كان خمسة أسداس بصره حلف هو وحلف معه أربعة ، وإن كان بصره
كلّه حلف هو وحلف معه خمسة نفر ، وكذلك القسامة في الجروح كلّها ، فإن لم يكن
للمصاب من يحلف معه ضوعفت عليه الأيمان - إلى أن قال : - وإن كان كلّه حلف ستّ
مرّات ، ثمّ يعطى » ( 1 ) .
فموردها القسامة في الأجزاء ، والتعّدي عنه إلى القسامة في النفس يحتاج إلى دليل
، على أنّ الثابت بالقسامة في موردها هو الدية ، فإثبات القود بتكرّر الأيمان يحتاج
إلى دليل غير ذلك .
وعلى الجملة : فإن تمّ إجماع في المقام - كما أنّه ليس ببعيد - فهو ، وإلاّ
فثبوت القود بتكرّر الأيمان مشكل جدّاً .
هامش
( 1 ) الوسائل 29 : 159 / أبواب دعوى القتل وما يثبت به ب 11 ح 2 .