( مسألة 3 ) : لو ألقى شخصاً في النار أو البحر متعمّداً فمات ، فإن كان متمكّناً
من الخروج ولم يخرج باختياره فلا قود ولا دية ( 1 ) ، وإن لم يكن متمكّناً من الخروج
وإنجاء نفسه من الهلاك فعلى الملقي القصاص ( 2 ) .
( مسألة 4 ) : لو أحرقه بالنار قاصداً به قتله أو جرحه كذلك فمات فعليه القصاص وإن
كان متمكّناً من إنجاء نفسه بالمداواة وتركها باختياره ( 3 ) .
( مسألة 5 ) : إذا جنى عمداً ولم تكن الجناية ممّا تقتل غالباً ولم يكن الجاني قد
قصد بها القتل ولكن اتّفق موت المجني عليه بالسراية ، فالمشهور بين الأصحاب ثبوت
القود ، ولكنّه لا يخلو من إشكال ، بل لا يبعد عدمه ،
شرح
( 1 ) فإنّ الموت حينئذ مستند إلى نفسه لا إلى فعل الملقي ، فلا يتحقّق موجب
القصاص ولا موجب الدية .
( 2 ) لتحقّق موضوعه وهو القتل العمدي .
( 3 ) بلا خلاف بين الأصحاب ، وذلك لأنّ القتل مستند إلى فعله وهو الجرح والإحراق
وترك المداواة وإن كان دخيلاً في تحقّق الموت إلاّ أنّ الموت لم يستند إليه ، فإنّه
إنّما هو من آثار المقتضي والمداواة من قبيل المانع ، فإذا لم يوجد - ولو اختياراً
- استند الأثر إلى المقتضي ، فإنّ الموجود إنّما ينشأ من الموجود ويترتّب عليه ولا
يستند إلى أمر عدمي ، فالقتل - عند عدم المداواة - يستند إلى المحرق أو الجارح دون
المقتول ، وذلك نظير من قتل شخصاً وكان المقتول متمكّناً من الدفاع عن نفسه ولم
يدفع حتّى قتل ، فإنّه لا يشكّ في استناد القتل إلى القاتل دون المقتول . نعم ، لا
شكّ في أنّ المقتول في كلتا الصورتين قد ارتكب محرّماً ، لأنّه لم يحفظ نفسه مع
تمكّنه ، وهذا لا ينافي استناد القتل إلى غيره .