لم يكن قاصداً القتل ابتداءً ( 1 ) ، وأمّا إذا لم يكن قاصداً القتل ولم يكن الفعل
قاتلاً عادةً ، كما إذا ضربه بعود خفيف أو رماه بحصاة فاتّفق موته ، لم يتحقّق
شرح
من اعتمد شيئاً فأصاب غيره " ( 1 ) .
( 1 ) لأنّ قصد الفعل مع الالتفات إلى ترتّب القتل عليه عادةً لا ينفكّ عن قصد
القتل تبعاً .
وتدلّ عليه - مضافاً إلى ذلك - عدّة روايات :
منها : صحيحة الفضل بن عبد الملك - على رواية الصدوق - عن أبي عبد الله ( عليه
السلام ) أنّه قال : " إذا ضرب الرجل بالحديدة فذلك العمد " قال : سألته عن الخطأ
الذي فيه الدية والكفّارة ، أهو أن يعتمد ضرب رجل ولا يعتمد قتله ؟ " فقال : نعم "
قلت : رمى شاة فأصاب إنساناً ؟ " قال : ذاك الخطأ الذي لا شكّ فيه ، عليه الدية
والكفّارة " ( 2 ) .
فإنّها تدلّ على أنّ الضرب بالحديدة - الذي يترتّب عليه القتل عادةً - من القتل
العمدي وإن لم يقصد الضارب القتل ابتداءً ، وأمّا مع قصد القتل فلا خصوصيّة للحديدة
.
ومنها : صحيحة أبي العبّاس وزرارة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " قال : إنّ
العمد : أن يتعمّده فيقتله بما يقتل مثله ، والخطأ ، أن يتعمّده ولا يريد قتله
يقتله بما لا يقتل مثله ، والخطأ الذي لا شكّ فيه : أن يتعمّد شيئاً آخر فيصيبه " ( 3 ) .
فإنّ التقييد بقوله ( عليه السلام ) : " بما لا يقتله " يدلّ على أنّ الآلة إذا كانت
هامش
( 1 ) الوسائل 29 : 36 / أبواب القصاص في النفس ب 11 ح 3 .
( 2 ) الوسائل 29 : 38 / أبواب القصاص في النفس ب 11 ح 9 ، الفقيه 4 : 77 / 239 .
( 3 ) الوسائل 29 : 40 / أبواب القصاص في النفس ب 11 ح 13 .