شرح
وجد في خربة ، وبيده سكين ملطّخ بالدم ، وإذا رجل مذبوح يتشحّط في دمه ، فقال له
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ما تقول ؟ قال : أنا قتلته ، قال : اذهبوا به فأقيدوه
به ، فلمّا ذهبوا به أقبل رجل مسرع - إلى أن قال : - فقال : أنا قتلته ، فقال أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) للأوّل : ما حملك على إقرارك على نفسك ؟ فقال : وما كنت
أستطيع أن أقول وقد شهد عليّ أمثال هؤلاء الرجال وأخذوني ، وبيدي سكين ملطّخ بالدم
- إلى أن قال : - فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : خذوا هذين فاذهبوا بهما إلى
الحسن - إلى أن قال : - فقال الحسن ( عليه السلام ) : قولوا لأمير المؤمنين ( عليه
السلام ) : إن كان هذا ذبح ذاك فقد أحيى هذا - إلى أن قال : - يخلّى عنهما ، وتخرج
دية المذبوح من بيت المال » ( 1 ) .
ورواها الصدوق ( قدس سره ) مرسلة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، وقد نسبها صاحب
الوسائل إلى رواية الصدوق ( قدس سره ) باسناده إلى قضايا أمير المؤمنين ( عليه السلام )
.
والأمر ليس كذلك . وعليه ، فالرواية ضعيفة سنداً ، فلا يمكن الاعتماد عليها .
ودعوى الانجبار بعمل المشهور لا أصل لها كما حقّقناه في محلّه .
والصحيح أنّ حكم هذه المسألة حكم سابقتها ، نظراً إلى أنّه لا أثر لرجوع المقرّ
عن إقراره ، فإذن النتيجة هي التخيير ، كما قوّاه الشهيد الثاني ( قدس سره ) في
المسالك ( 2 ) ، ونسبه في الجواهر إلى أبي العباس ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل 29 : 142 / أبواب دعوى القتل ب 4 ح 1 ، الفقيه 3 : 14 / 37 .
( 2 ) المسالك 2 : 372 ( حجري ) .
( 3 ) الجواهر 42 : 207 .