وفيه إشكال ، بل منع ، فالظاهر أنّ حكمهما حكم المسألة السابقة ( 1 ) . وأمّا إذا لم
يرجع الأوّل عن إقراره
شرح
قد اعتمد عليه ( 1 ) .
مندفع أوّلاً : بعدم ثبوت هذه الكبرى .
وثانياً : بأنّ محمّد بن أحمد بن يحيى لم يرو عنه في كتاب النوادر ، وإنّما روى
عن الحسن بن صالح بن محمّد الهمداني ، وهو رجل آخر ، وكيف يمكن أن يروي محمّد بن
أحمد بن يحيى عن الحسن بن صالح بن حيّ الذي هو من أصحاب الباقر ( عليه السلام ) وأدرك
الصادق ( عليه السلام ) ؟ !
والصحيح في وجه التخيير أن يقال : إنّ كلاًّ من الإقرارين وإن كان حجّة على
المقرّ نفسه إلاّ أنّه ليس لوليّ المقتول الأخذ بكليهما معاً ، للعلم الإجمالي
بمخالفة أحدهما للواقع .
نعم ، له الأخذ بإقرار أحدهما بمقتضى بناء العقلاء على جواز أخذ المقرّ بإقراره
حتّى في أمثال المقام ، فإذا رجع إلى المقرّ بالقتل خطأً وأخذ منه الدية فليس له
الرجوع إلى المقرّ بالقتل عمداً والاقتصاص منه . وإذا رجع إلى المقرّ بالقتل عمداً
واقتصّ منه فليس لورثته مطالبة الآخر بنصف الدية ، لأنّه بمقتضى إقراره قد اعترف
ببراءة الآخر من القتل . وتدلّ على ذلك صحيحة زرارة الآتية في المسألة ( 108 ) .
( 1 ) استدلّ للمشهور برواية عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن بعض أصحابنا رفعه إلى
أبي عبد الله ( عليه السلام ) « قال : أُتي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) برجل
هامش
( 1 ) منتهى المقال 2 : 398 / 740 ، معجم رجال الحديث 5 : 351 / 2880 .