شرح
ومنها : صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في حديث « قال : أيّما رجل
اطّلع على قوم في دارهم لينظر إلى عوراتهم ففقؤوا عينه أو جرحوه فلا دية عليهم .
وقال : من اعتدى فاعتدي عليه فلا قود له » ( 1 ) .
وفيه : أنّ الرواية الأُولى وإن كانت تامّة دلالة إلاّ أنّها ضعيفة سنداً من
عدّة جهات ، فإنّ في سندها الحصين بن عمرو ، وهو مجهول ، وكذا يحيى بن سعيد ، على
أنّ طبقة أحمد بن النضر متأخّرة عن الحصين بن عمرو فلا يمكن روايته عنه ، فالرواية
مرسلة من هذه الجهة ، فلا يمكن الاعتماد عليها .
وأمّا الرواية الثانية فلأنّها ضعيفة سنداً ودلالةً ، أمّا سنداً : فلأنّ في
سندها عدّة مجاهيل ، وأمّا دلالةً : فلأنّ موردها دخول دار أحد للفجور أو التلصّص ،
فيجوز قتله للدفاع .
ومن هنا قلنا : إنّه لا يختصّ بالزنا ، فلو دخل دار غيره لتقبيل زوجته - مثلاً -
جاز قتله أيضاً ، كما أنّه لا يختصّ بالزوج ، فلو دخل دار غيره للفجور بابنته أو
أُخته ، أو لتقبيلهما ، جاز له قتله ، كما تقدّم ذلك مفصّلاً ( 2 ) .
وهذا بخلاف مورد كلامنا ، فإنّه فيما إذا لم ينطبق عليه عنوان الدفاع ، فإذن لا
يقاس ما نحن فيه بالموارد المتقدّمة ، فالرواية أجنبيّة عن محلّ الكلام .
وبذلك يظهر الجواب عن الرواية الثالثة ، فإنّها وإن كانت تامّة سنداً ، إلاّ أنّها أجنبيّة عمّا نحن فيه ، فإنّها واردة في مقام الدفاع عن العرض ، وقد تقدّم أنّه لا شبهة في جواز القتل لأجله ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل 29 : 68 / أبواب القصاص في النفس ب 25 ح 7 .
( 2 ) تكملة مباني المنهاج 1 : 421 - 423 .
( 3 ) تكملة مباني المنهاج 1 : 423 .