الشرط الخامس : أن يكون المقتول محقون الدم
، فلا قود في القتل السائغ شرعاً ،
كقتل سابّ النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) والأئمّة الطّاهرين ( عليهم السلام ) ،
وقتل المرتدّ الفطري ولو بعد توبته والمحارب والمهاجم القاصد للنفس أو العرض أو
المال ، وكذا من يقتل بقصاص أو حدّ وغير ذلك . والضابط في جميع ذلك هو كون القتل
سائغاً للقاتل ( 1 ) .
شرح
عين صحيح « فقال : إنّ عمد الأعمى مثل الخطأ ، هذا فيه الدية في ماله ، فإن لم يكن
له مال فالدية على الإمام ، ولا يبطل حقّ امرئ مسلم » ( 1 ) .
ثمّ إنّه لا بدّ من حمل المعتبرة على ما إذا لم تكن له عاقلة ، بقرينة صحيحة
الحلبي المتقدّمة الدالّة على أنّه إذا لم تكن له عاقلة فالدية في ماله . كما أنّه لا بدّ من تقييد إطلاق ذيل الصحيحة بما إذا كان له مال ، وإلاّ فالدية على
الإمام بمقتضى ذيل المعتبرة الدالّ على ذلك .
بقي هنا شيء : وهو أنّ الشهيد الثاني ( قدس سره ) في المسالك قد رمى الروايتين
بضعف
السند ( 2 ) ، والظاهر أنّه نظر في رواية الحلبي إلى رواية الشيخ ( رحمة الله عليه ) ،
فإنّ في سندها محمّد بن عبد الله ، وهو محمّد بن عبد الله بن هلال ، الذي لم يرد فيه
توثيق ولا مدح في كتب الرجال . وغفل عن أنّ الصدوق ( قدس سره ) رواها في الفقيه بسند
صحيح .
وأمّا رواية أبي عبيدة فلا موجب لتضعيفها ، غير أنّ في سندها عمّار الساباطي ، وهو
من أجلّ الثقات .
( 1 ) وذلك لأنّ دم المقتول يكون عندئذ هدراً ، ومعه لا موجب للقصاص
هامش
( 1 ) الوسائل 29 : 89 / أبواب القصاص في النفس ب 35 ح 1 .
( 2 ) المسالك 2 : 371 ( حجري ) .