بل كان القتل اتّفاقياً ، فلا قود ، بل عليه الدية ( 1 ) .
شرح
بالسكاكين المؤدّي إلى القتل عادةً ، بقرينة أنّه فرّع فيها ثبوت القود على فرض
العلم بأنّ الباقيين قتلاهما ، وعدم ثبوته على فرض عدم العلم بذلك ، واحتمال أنّ
كلاًّ منهما قتل صاحبه .
ويؤيّد ذلك أنّ الشيخ روى هذه الرواية والمذكور فيها : « كان قوم يشربون فيسكرون
فيتباعجون بسكاكين » الحديث ، فإنّ الظاهر من هذه الجملة أنّ التباعج الذي هو معرض
للقتل في نفسه كان عادةً لهم .
وعليه ، فلا تعارضها صحيحة محمّد بن قيس عن أبي جعفر ( عليه السلام ) « قال : قضى
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في أربعة شربوا مسكراً ، فأخذ بعضهم على بعض السلاح ،
فاقتتلوا ، فقتل اثنان وجرح اثنان ، فأمر المجروحين فضرب كلّ واحد منهما ثمانين
جلدة ، وقضى بدية المقتولين على المجروحين ، وأمر أن تقاس جراحة المجروحين فترفع من
الدية ، فإن مات المجروحان فليس على أحد من أولياء المقتولين شيء » ( 1 ) .
وذلك لأنّها قضية في واقعة ، ولا بدّ من حملها على صورة وقوع القتل والقتال بينهم
اتّفاقاً ، من دون علم لهم بأنّ شرب المسكر يؤدّي إلى ذلك عادةً .
وعلى تقدير تسليم التعارض فالمرجع هو ما تقتضيه القاعدة .
( 1 ) لصحيحة محمّد بن قيس المتقدّمة ، على أنّ الحكم على طبق القاعدة .
هامش
( 1 ) الوسائل 29 : 233 / أبواب موجبات الضمان ب 1 ح 1 .