( مسألة 84 ) : لو اختلف الولي والجاني في البلوغ وعدمه حال الجناية ، فادّعى
الولي أنّ الجناية كانت حال البلوغ ، وأنكره الجاني ، كان القول قول الجاني مع
يمينه ، وعلى الولي الإثبات ( 1 ) ، وكذلك الحال فيما إذا كان مجنوناً ثمّ أفاق ،
فادّعى الولي أنّ الجناية كانت حال الإفاقة ،
شرح
أقول : لا بدّ من حمل الرواية على معرفيّة وصوله سنّ البلوغ وهو خمس عشرة سنة ،
ولا يبعد أن يكون هذا هو الغالب ، وإلاّ فلا بدّ من طرحها ، ضرورة أنّه إذا افترضنا
صبيّين متساويين في السنّ ، ولكن بلغ أحدهما خمسة أشبار دون الآخر ، فلازم ذلك هو
أنّ من بلغ منهما خمسة أشبار إذا قتل نفساً متعمّداً اقتصّ منه دون الآخر . وهذا
مقطوع البطلان ، فإذن لا بدّ من طرحها وردّ علمها إلى أهله .
( 1 ) وذلك لاستصحاب صغره وعدم بلوغه حال الجناية .
ثمّ إنّ اليمين إنّما تتوجّه إليه فيما إذا كان حال الدعوى بالغاً ، وإلاّ فلا
موجب للحلف أيضاً ، لعدم الأثر لحلفه . فما عن الشهيد الأوّل ( قدس سره ) من احتمال
تحليفه ( 1 ) ، ضعيف جدّاً .
ثمّ إنّ الجناية إذا ثبتت ببيّنة أو نحوها فاليمين إنّما يترتّب عليها نفي
القصاص ، وتثبت الدية على العاقلة ، لتحقّق موضوعها بضمّ الوجدان إلى الأصل . وأمّا
إذا ثبتت الجناية بالإقرار ، وادّعى الجاني أنّها كانت حال صغره ، وحلف على ذلك ،
فالقصاص وإن كان يسقط عنه إلاّ أنّ الدية تثبت على نفسه دون عاقلته ، لأنّ إقراره
لا ينفذ في حقّهم على ما سيأتي في محلّه ( 2 ) .
هامش
( 1 ) حكاه في الجواهر 42 : 184 .
( 2 ) في ص 553 .