تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني تكملة المنهاج - القضاء والحدود ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
شرح
وأمّا إذا كان مصبّ الدعوى هو انتقال المال من المالك السابق إلى ذي اليد ، فادّعى ذو اليد أنّ المالك السابق قد ملّكه ببيع أو صلح أو نحو ذلك ، ففي مثل ذلك يكون صاحب اليد مدّعياً والمالك السابق منكراً . ولكنّ الظاهر أنّه لا فرق بين الصورتين ، فإنّ الإقرار بالملكيّة السابقة مع دعوى الملكيّة فعلاً لا ينفكّ عن دعوى الانتقال . ومعنى ذلك : أنّ صاحب اليد يدّعي أنّ ملكيّته إنّما هي من جهة الانتقال ممّن اعترف بملكيّته سابقاً . وعليه ، فالملزم بالإثبات وإقامة البيّنة إنّما هو صاحب اليد وهو المدّعي . بقي هنا شيء : وهو أنّه قد يتوهّم أنّ ما ذكرناه مناف لما ورد في حديث الفدك ، فقد روى عثمان بن عيسى وحمّاد بن عثمان جميعاً في الصحيح عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) - في حديث فدك - : « أنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال لأبي بكر : أتحكم فينا بخلاف حكم الله في المسلمين ؟ قال : لا ، قال ( عليه السلام ) : فإن كان في يد المسلمين شيء يملكونه ادّعيتُ أنا فيه مَن تسأل البيّنة ؟ قال : إيّاك كنت أسأل البيّنة على ما تدّعيه على المسلمين ، قال : فإذا كان في يدي شيء فادّعى فيه المسلمون تسألني البيّنة على ما في يدي وقد ملكته في حياة رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) وبعده ولم تسأل المؤمنين البيّنة على ما ادّعوا عليَّ كما سألتني البيّنة على ما ادّعيت عليهم ؟ » الحديث ( 1 ) . ولكنّه يندفع أوّلاً : بأنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قد ادّعى ملكيّته ولم يعترف بانتقاله إليه من رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) ، ولا تنقلب الدعوى ما لم يعترف ذو اليد بالانتقال ، ومجرّد العلم بالملكيّة السابقة لا أثر له ، لعدم حجّيّة الاستصحاب مع اليد كما مرّ .
هامش
( 1 ) الوسائل 27 : 293 / أبواب كيفية الحكم ب 25 ح 3 .
مباني تكملة المنهاج - القضاء والحدود ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 69 | السيد الخوئي