وعلى الثاني : فالمال لمن كانت عنده البيّنة ( 1 ) . وعلى الثالث : فإن حلف أحدهما
دون الآخر فالمال له ( 2 ) ، وإن حلفا معاً كان المال بينهما نصفين ( 3 ) ،
شرح
فإنّ هذه المعتبرة تدلّ على التنصيف عند تعارض البيّنتين مطلقاً ، لكنّا نقيّدها
بما إذا لم يحلف أحدهما وحلف الآخر ، فإنّه يحكم حينئذ بكونه للحالف بمقتضى معتبرة
إسحاق المتقدّمة .
( 1 ) لأنّ كلاًّ منهما مدّع ، فأيّهما أقام البيّنة كان المال له .
( 2 ) لأنّ القضاء إنّما يكون بالحلف فيما إذا لم تكن بيّنة ، وتدلّ على ذلك عدّة
روايات :
منها : صحيحة سليمان بن خالد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « قال : في كتاب علي
( عليه السلام ) : أنّ نبيّاً من الأنبياء شكا إلى ربّه فقال : يا ربّ ، كيف أقضي
فيما لم أرَ ولم أشهد ؟ قال : فأوحى الله إليه أحكم بينهم بكتابي وأضفهم إلى اسمي
فحلّفهم به ، وقال : هذا لمن لم تقم له بيّنة » ( 1 ) .
( 3 ) لأنّ حكم الحلف حكم البيّنة مع عدمها .
بقي هنا شيء : وهو أنّ في معتبرة السكوني عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « قال :
قضى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في رجلين ادّعيا بغلة فأقام أحدهما شاهدين والآخر
خمسة فقضى لصاحب الشهود الخمسة خمسة أسهم ولصاحب الشاهدين سهمين » ( 2 ) .
وهذه الرواية شاذّة ومعارضة لجميع الروايات المتقدّمة ، ولم نجد عاملاً
هامش
( 1 ) الوسائل 27 : 229 / أبواب كيفية الحكم ب 1 ح 1 .
( 2 ) الوسائل 27 : 253 / أبواب كيفية الحكم ب 12 ح 10 .