وعلى الثاني : كان المال لمن عنده بيّنة مع يمينه ، وفي جواز الاكتفاء بالبيّنة
وحدها إشكال ، والأظهر عدمه ( 1 ) .
شرح
للحالف » أنّه مع حلفهما أو عدم حلفهما جميعاً كانت الدابّة بينهما نصفين ، على أنّ
الحكم في هذه الصورة - أي صورة حلفهما معاً أو عدم حلفهما كذلك - على طبق القاعدة ،
فإنّ مقتضى اليد هو الاشتراك ، فما لم يثبت الاختصاص بحجّة شرعيّة كان مقتضى
القاعدة هو الاشتراك .
وقد يتوهّم معارضة هذه المعتبرة بصحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله المتقدّمة ( 1 )
الدالّة على أنّ اليمين إذا تساوت الشهود عدلاً وعدداً تتعيّن بالقرعة ، من دون فرق
بين كون المدّعى به في يد أحدهما أو في يد كليهما أو لا يد لأحد عليه .
ولكنّه يندفع بأنّ مورد الصحيحة ليس خصوص دعوى المال ، فتكون معتبرة إسحاق أخصّ
منها ، لاختصاصها بدعوى المال .
نعم ، نلتزم بالقرعة في دعوى المال في مورد واحد على ما تقدّم .
( 1 ) وجهه : أنّ المال إذا كان في يدهما معاً فمقتضى اليد أنّه لهما بالاشتراك .
ومعنى ذلك : أنّ لكلّ منهما نصفاً من المال ، ولازم هذا أنّ كلاًّ منهما مدّع من
جهة ومنكر من جهة أُخرى ، فإن كانت لأحدهما بيّنة دون الآخر فدليل حجّيّة البيّنة
وإن كان يشمل بيّنة المنكر أيضاً إلاّ أنّ ما دلّ على أنّ وظيفة المنكر هي اليمين
يقضي بعدم الاكتفاء بالبيّنة وحدها ، فلا بدّ من حلفه أيضاً في القضاء له على ما
تقدّم .
هامش
( 1 ) في ص 61 .