دعواه الجهل بالحال ، ولكنّه ادّعى أنّ من انتقل منه المال إليه قد غصبه ، أو كان
المال عارية عنده أو نحو ذلك ، فعندئذ إن أقام البيّنة على ذلك حكم بها له ( 1 ) ،
وإلاّ فهو لذي اليد .
وعلى الثاني : فإن كانت البيّنة للمدّعي حكم بها له ( 2 ) ، وإن كانت لذي اليد حكم
له مع حلفه ، وأمّا الحكم له بدون حلفه ففيه إشكال ، والأظهر العدم ( 3 ) .
شرح
( 1 ) يدلّ عليه ذيل صحيحة أبي بصير المتقدّمة آنفاً .
( 2 ) لما تقدّم من أنّ البيّنة على المدّعي .
( 3 ) الوجه في ذلك : أنّ دليل حجّيّة البيّنة وإن كان في نفسه شاملاً للمقام إلاّ
أنّ ما دلّ من الروايات على أنّ وظيفة المنكر هي الحلف يدلّ على أنّ القضاء لا يكون
إلاّ بحلف المنكر ، فيقيّد بذلك إطلاق دليل حجّيّة البيّنة بغير ذلك . وقد ادّعي
الإجماع على أنّه لا أثر لبيّنة المنكر ، ولا بدّ من إحلافه .
وأمّا ما في صحيحة حمّاد بن عثمان ، قال : بينما موسى بن عيسى في داره التي في
المسعى يشرف على المسعى إذ رأى أبا الحسن موسى ( عليه السلام ) مقبلاً من المروة على
بغلة ، فأمر ابن هياج - رجلاً من همدان منقطعاً إليه - أن يتعلّق بلجامه ويدّعي
البغلة ، فأتاه فتعلّق باللجام وادّعى البغلة ، فثنى أبو الحسن ( عليه السلام ) رجله
ونزل عنها وقال لغلمانه : « خذوا سرجها وادفعوا إليه » فقال : والسرج أيضاً لي « فقال
: كذبت ، عندنا البيّنة بأنّه سرج محمّد بن علي ، وأمّا البغلة فإنّا اشتريناها
منذ قريب وأنت أعلم وما قلت » ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل 27 : 291 / أبواب كيفية الحكم ب 24 ح 1 .