تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني تكملة المنهاج - القضاء والحدود ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
وقيل : يعتبر فيه الرشد أيضاً ، ولكنّ الأظهر عدم اعتباره ( 1 ) .
شرح
إن كان لأجل فصل الخصومة بين المترافعين فلا ريب في أنّ ذلك لا يتحقّق في دعوى الصبي ، إذ لا عبرة باعترافه ، كما أنّه ليس له إحلاف المنكر ، إذ لا أثر لحلفه بإحلافه ، كما أنّه لا أثر لحلف الصبي إذا ردّ عليه الحلف . وأمّا إذا كان لغير ذلك فقد يكون وليّ الصبي قادراً على إقامة الدعوى بإقامة البيّنة أو إحلاف المنكر أو بحلفه إذا ردّ عليه ، ففي مثل ذلك لا يجب على الحاكم التصدّي للقضاء ، لعدم الدليل عليه . ويكفي في عدم سماع دعوى الصبي عدم الدليل على وجوب ذلك . وأمّا إذا لم يكن الولي متمكّناً من إقامة البيّنة ، كما إذا ادّعى الصبي أنّ زيداً فقأ عينيه أو إحداهما ولا يعلم الولي به ، ففي مثل ذلك لا يبعد وجوب السماع ، حفظاً للنظام ، فإن أمكن الصبي إقامة البيّنة فعلى الحاكم أن يحكم له وإلاّ سقطت الدعوى ، إذ ليس للصبي إحلاف المنكر وليس لوليّه ذلك ، لما تقدّم من اعتبار الجزم في المدّعي ، فتؤجّل الدعوى إلى أن يبلغ الصبي . ( 1 ) نسب اعتبار ذلك إلى المحقّق الأردبيلي ( قدس سره ) ( 1 ) وجماعة . ولكنّ الظاهر عدم اعتباره ، فإنّ الدليل قد دلّ على حجر السفيه في تصرّفاته الماليّة ، فإن كان مورد الدعوى هو التصرّف المالي فلا شكّ في اعتبار الرشد في المدّعي ، فإنّ السفيه ممنوع من التصرّف فلا أثر لدعواه . وأمّا إذا كان متعلّق الدعوى أمراً آخر غير مربوط بالتصرّف المالي كدعوى القتل أو الجرح أو الغصب أو ما شاكل ذلك فلا دليل على اعتبار الرشد في مدّعيها ، فتسمع الدعوى من السفيه كما تسمع من غيره .
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان 12 : 115 .
مباني تكملة المنهاج - القضاء والحدود ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 52 | السيد الخوئي