وقيل : يعتبر فيه الرشد أيضاً ، ولكنّ الأظهر عدم اعتباره ( 1 ) .
شرح
إن كان لأجل فصل الخصومة بين المترافعين فلا ريب في أنّ ذلك لا يتحقّق في دعوى
الصبي ، إذ لا عبرة باعترافه ، كما أنّه ليس له إحلاف المنكر ، إذ لا أثر لحلفه
بإحلافه ، كما أنّه لا أثر لحلف الصبي إذا ردّ عليه الحلف .
وأمّا إذا كان لغير ذلك فقد يكون وليّ الصبي قادراً على إقامة الدعوى بإقامة
البيّنة أو إحلاف المنكر أو بحلفه إذا ردّ عليه ، ففي مثل ذلك لا يجب على الحاكم
التصدّي للقضاء ، لعدم الدليل عليه . ويكفي في عدم سماع دعوى الصبي عدم الدليل على
وجوب ذلك .
وأمّا إذا لم يكن الولي متمكّناً من إقامة البيّنة ، كما إذا ادّعى الصبي أنّ
زيداً فقأ عينيه أو إحداهما ولا يعلم الولي به ، ففي مثل ذلك لا يبعد وجوب السماع ،
حفظاً للنظام ، فإن أمكن الصبي إقامة البيّنة فعلى الحاكم أن يحكم له وإلاّ سقطت
الدعوى ، إذ ليس للصبي إحلاف المنكر وليس لوليّه ذلك ، لما تقدّم من اعتبار الجزم
في المدّعي ، فتؤجّل الدعوى إلى أن يبلغ الصبي .
( 1 ) نسب اعتبار ذلك إلى المحقّق الأردبيلي ( قدس سره ) ( 1 ) وجماعة .
ولكنّ الظاهر عدم اعتباره ، فإنّ الدليل قد دلّ على حجر السفيه في تصرّفاته
الماليّة ، فإن كان مورد الدعوى هو التصرّف المالي فلا شكّ في اعتبار الرشد في
المدّعي ، فإنّ السفيه ممنوع من التصرّف فلا أثر لدعواه . وأمّا إذا كان متعلّق
الدعوى أمراً آخر غير مربوط بالتصرّف المالي كدعوى القتل أو الجرح أو الغصب أو ما
شاكل ذلك فلا دليل على اعتبار الرشد في مدّعيها ، فتسمع الدعوى من السفيه كما تسمع
من غيره .
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان 12 : 115 .