الثالثة : أن لا يتضرّر الكلّ .
فعلى الأُولى : لا تجوز القسمة بالإجبار ( 1 ) وتجوز بالتراضي .
وعلى الثانية : فإن رضي المتضرّر بالقسمة فهو ، وإلاّ فلا يجوز إجباره عليها ( 2 )
.
وعلى الثالثة : يجوز إجبار الممتنع عليها ( 3 ) .
( مسألة 45 ) : إذا طلب أحد الشريكين القسمة لزمت إجابته ( 4 ) ، سواء أكانت القسمة
قسمة إفراز أم كانت قسمة تعديل . والأوّل : كما إذا كانت العين المشتركة متساوية
الأجزاء من حيث القيمة ، كالحبوب والأدهان والنقود وما شاكل ذلك . والثاني : كما إذا
كانت العين المشتركة غير متساوية الأجزاء من جهة القيمة ، كالثياب والدور والدكاكين
والبساتين والحيوانات وما شاكلها . ففي مثل ذلك لا بدّ أوّلاً من تعديل السهام من
حيث القيمة ، كأن كان ثوب يسوى ديناراً ، وثوبان يسوى كلّ واحد نصف دينار ، فيجعل
الأوّل سهماً والآخران سهماً ، ثمّ تقسّم بين الشريكين . وأمّا إذا لم يمكن القسمة
إلاّ بالردّ ، كما إذا كان المال المشترك بينهما سيّارتين تسوى إحداهما ألف دينار -
مثلاً - والأُخرى ألفاً وخمسمائة دينار ، ففي مثل ذلك لا يمكن التقسيم إلاّ بالردّ
، بأن يردّ من يأخذ الأغلى منهما إلى الآخر مائتين وخمسين ديناراً ، فإن تراضيا
بذلك فهو ، وإلاّ بأن طلب كلّ منهما الأغلى منهما - مثلاً - عيّنت حصّة
شرح
( 1 ) ، ( 2 ) لقاعدة نفي الضرر .
( 3 ) لما أشرنا إليه من جريان السيرة على جواز مطالبته لقسمة العين .
( 4 ) لعموم السيرة المتقدّمة .