شرح
الأوّل : فعل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ذلك في موارد مختلفة ، كما يظهر من
عدّة روايات في أبواب متفرّقة ، وهذا يدلّ بوضوح على مشروعيّة ذلك .
الثاني : أنّ الإسلام قد اهتمّ بحفظ النظام المادّي والمعنوي وإجراء الأحكام
على مجاريها ، ومن الطبيعي أنّ هذا يقتضي أن يعزّر الحاكم كلّ من خالف النظام .
الثالث : النصوص الخاصّة الواردة في موارد مخصوصة ، الدالّة على أنّ للحاكم
التعزير والتأديب حتى في الصبي والمملوك .
الرابع : ما ورد في عدّة روايات من أنّ الله تعالى جعل لكلّ شيء حدّاً :
منها : معتبرة سماعة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « قال : إنّ لكلّ شيء حدّاً ،
ومن تعدّى ذلك الحدّ كان له حدّ » ( 1 ) .
وأمّا مقداره : فعن جماعة - منهم المحقق في الشرائع ( 2 ) - أنّه لا يبلغ حدّ
الحرّ في الحرّ وحدّ العبد في العبد . ونسبه المجلسي في المرآة إلى الأصحاب ( 3 ) .
ولم يظهر لنا وجه ذلك ، بل الظاهر من صحيحة حمّاد أنّ التعزير لا بدّ وأن يكون
أقلّ من الحدّ مطلقاً ، فقد روى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قلت له : كم
التعزير ؟ « فقال : دون الحدّ » قال : قلت : دون ثمانين ؟ « قال : لا ، ولكن دون
أربعين ، فإنّها حدّ المملوك ، قلت : وكم ذاك ؟ « قال : على قدر ما يراه الوالي من
ذنب الرجل وقوّة بدنه » ( 4 ) .
ومقتضى هذه الصحيحة أنّ التعزير لا يزيد على أربعين وإن كان المعزّر حرّاً ، بل
في معتبرة إسحاق بن عمار قال : سألت أبا إبراهيم ( عليه السلام ) عن
هامش
( 1 ) الوسائل 28 : 17 / أبواب مقدمات الحدود ب 3 ح 2 .
( 2 ) الشرائع 4 : 172 .
( 3 ) مرآة العقول 23 : 374 .
( 4 ) الوسائل 28 : 375 / أبواب بقيّة الحدود ب 10 ح 3 .