شرح
ومعتبرة بكير بن أعين عن أبي جعفر ( عليه السلام ) « قال : كان أمير المؤمنين ( عليه
السلام ) إذا نفى أحداً من أهل الإسلام نفاه إلى أقرب بلد من أهل الشرك إلى الإسلام
، فنظر في ذلك ، فكانت الديلم أقرب أهل الشرك إلى الإسلام » ( 1 ) .
فلا بدّ من ردّ علمها إلى أهله ، فإنّه لا شكّ في أنّ الزاني لا ينفى إلى بلاد
الشرك ، وإنّما ينفى من البلد الذي جلد فيه إلى بلد آخر كما تقدّم ( 2 ) . وأمّا المحارب
فلا يسمح له بالاستقرار في مكان بلا خلاف ، كما تدلّ عليه الآية الكريمة ، ومن
الظاهر أنّه إذا نفي إلى بلاد الشرك كان له مستقرّ فيها .
وتؤيّد ما ذكرناه عدّة روايات :
منها : رواية عبيد الله المدائني عن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) - في حديث
المحارب - قال : قلت : كيف ينفى وما حدّ نفيه ؟ « قال : ينفى من المصر الذي فعل فيه
ما فعل إلى مصر غيره ، ويكتب إلى أهل ذلك المصر : أنّه منفي ، فلا تجالسوه ولا
تبايعوه ولا تناكحوه ولا تواكلوه ولا تشاربوه ، فيفعل ذلك به سنة ، فإن خرج من ذلك
المصر إلى غيره كتب إليهم بمثل ذلك حتى تتمّ السنة » قلت : فإن توجّه إلى أرض الشرك
ليدخلها ؟ « قال : إن توجّه إلى أرض الشرك ليدخلها قوتل أهلها » ( 3 ) .
ونحوها رواية إسحاق المدائني عن أبي الحسن ( عليه السلام ) إلاّ أنّه قال : فقال
له الرجل : فإن أتى أرض الشرك فدخلها ؟ « قال : يضرب عنقه إن أراد الدخول في أرض
الشرك » ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل 28 : 317 / أبواب حد المحارب ب 4 ح 6 .
( 2 ) في ص 243 - 244 .
( 3 ) ، ( 4 ) الوسائل 28 : 316 / أبواب حد المحارب ب 4 ح 2 ، 3 .