شرح
التقديرين فهي معارضة بما دلّ على مساواة حدّ المملوك لغيره ، فتحمل على التقيّة
كما ذكره
الشيخ ( 1 ) .
ومن ذلك يظهر الجواب عن صحيحة أبي بكر الحضرمي ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه
السلام ) عن عبد مملوك قذف حرّاً « قال : يجلد ثمانين ، هذا من حقوق المسلمين ، فأمّا
ما كان من حقوق الله فإنّه يضرب نصف الحدّ » قلت : الذي من حقوق الله ما هو ؟ « قال :
إذا زنى أو شرب الخمر ، فهذا من الحقوق التي يضرب فيها نصف الحدّ » ( 2 ) .
وأمّا ما ذكره الشهيد الثاني ( قدس سره ) في المسالك من تقديم رواية أبي بكر
الحضرمي على الروايات المتقدّمة بعد المناقشة في سند كلتا الطائفتين ، قال : لأنّ
رواية أبي بكر الحضرمي أوضح طريقاً ومشتملة على التعليل دون تلك الطائفة ( 3 ) .
فلا يمكن المساعدة عليه ، إذ لم يظهر لنا وجه كون رواية أبي بكر أوضح طريقاً ،
والتعليل لا يكون مرجّحاً ، ولا سيّما إذا كانت الرواية غير نقيّة السند على ما
زعمه ( قدس سره ) .
وأمّا ما دلّ على التساوي بين العبد والحرّ فأسنادها قويّة وليس فيها ما يمكن
المناقشة فيه ، إلاّ توهّم أنّ أبا بصير مشترك بين الثقة وغيره ، وقد ذكرنا في
محلّه بطلان ذلك ، فالصحيح ما ذكرنا من أنّ الروايات متعارضة ، والتقديم مع
الروايات الدالّة على التساوي ، فإنّها مشهورة روايةً وفتوىً ، ورواية أبي بكر
شاذّة وموافقة للعامّة على ما ذكره الشيخ ( قدس سره ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) التهذيب 10 : 92 / 356 .
( 2 ) الوسائل 28 : 229 / أبواب حد المسكر ب 6 ح 7 .
( 3 ) المسالك 14 : 465 .
( 4 ) التهذيب 10 : 92 / 357 .